@stop جريدة الانباء الدولية

الدين أو التدين في المجتمعات الإسلامية الهشة

بقلم جليله خلاد

ما بين ما فرض علينا و ما نفرضه على ذواتنا بمحيطنا الصغير من أسرة أو الكبير الذي هو المجتمع بإعتبار أن الفرد هو كائن إجتماعي بطبعه ؛ نعيش نوعا من النفاق الضمني مع أنفسنا خوفا من سياط المجتمع خاصة في ما يخص الدين و التقاليد و الأعراف ؛ فأصبحنا نعيش نوعا من الشكيزوفرينية بين رغباتنا و ما تطبعنا عليه بحكم التربية و المحيط في إطار التنشئة الإجتماعية .

فصار التدين في مجتمعاتنا يشوبه كثير من الفشل والفساد، وهنا يتحول إلى مشكلة بحد ذاته، لأنه يدمر أهم عامل في الحماية من الفشل والجريمة والخطأ وفي التنمية والإصلاح أيضا، لأنه يعطل الضمير والمحاسبة الذاتية ويحرف البوصلة باتجاه خاطئ ومدمر أيضا، ذلك أنه يمنح أصحابه غطاء وشعورا بالرضا والقبول تجاه أفعال خاطئة، من القبول بالاعتداء على أموال الناس وحقوقهم والأموال العامة، والتقصير في العمل والواجبات، والشعور بعدم أحقية الأفراد والدول والمجتمعات، وتبرير الأخطاء الشنيعة بل والجرائم، وفقدان الإنتماء والمشاركة، والعدائية تجاه المجتمعات والمؤسسات، والإستعلاء المرضي الشبيه بالنرجسية، وعدم الإعتراف بالخطأ بل وتبريره وأحيانا شرعنته، والإستغراق في إستحضار عذاب القبر وأهوال القيامة.

 

لكن التدين الحقيقي ببساطة هو الذي يساعد على النجاح في الحياة وتحسين حياة الأفراد والمجتمعات ويزيد مواردهم وتقدمهم العلمي والاقتصادي، ولا حاجة لله بتمتمات الناس وبكائهم وذكرهم وعباداتهم إن لم يجعلوا حياتهم نفعا لهم وللناس “ما يفعل الله بعذابكم”، “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”، “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر”.

 

وإذا كان المتدينون يعتقدون أن الإسلام يصلح للحياة وإدارة المجتمعات والدول وتنظيمها، فيجب أن يربطوه بالتقدم الذي يزيد موارد الناس ويمنحهم مكاسب إضافية في الغذاء والتعليم والصحة والسكن والمشاركة والأمن والاستقرار، ويعلمهم كيف يزيدون مواردهم باستمرار وينشئون موارد أخرى جديدة ومتجددة، وإذا كان الدين منهج حياة فإنه يجب ملاحظة ذلك في أسلوب الحياة وفي رفاه الناس واستقرارهم وتقدمهم، ولا حاجة للناس بعد ذلك بذلك النمط من الوعظ والتقريع وقولبة الدين وحصره في حالة من التجهم والأشغال الشاقة، فلا حاجة لله ولا الناس بهذا الشقاء والعذاب، أو كما قال ابن تيمية حسب هؤلاء السلامة وألا يكسبوا إثما.

 

لذلك أصبحث بعض الضواهر الشادة تتفشى بمجتمعاتنا العربية الإسلامي بكل سلاسة لأنها وجدت بيئة تحتظنها خاصة لدى الأجيال الصاعدة لأنها رصدت نوعا منوالنفاق الإجتماعي فإشمأزت من الخضوع لكل انواع الضلم و الإستبداد تحت إسم الدين و السلطة الإلاهية المطلقة التي تتجلى في الاستسلام و الخضوع لأولي الأمر و كل المختبئين تحت عباءة الدين وهم مجرد مستنزفين للثروات و خيرات بعض الدول في حين أن الدين هو أسمى من ذلك و أرفع  ؛  مثلا ببلداننا العربية  صارت الإلحاد نوعا من التطور تدافع عنه بعض المنظمات و للهيئات المدنية كما هو حال الشذود الجنسي بكل مظاهره ؛ و في المملكة المغربية صرنا نسمع بالمغاربة المسيحيين و هي ظاهرة على إمتداد كل الكيانات التي حكمت المملكة و رسمت تاريخها بدءا من الأدارسة و وصولا للعلويين ؛ لنكتشف اليوم حملات للتبشير تغزو مدننا و رغم كل المجهودات المبذولة لدرء هذه المظاهر التي تتنافى مع كون المملكة إسلامية لنجد تلك الشريحة في تطور مستمر تحث رعاية و حماية بعض الهيئات الغير حكومية ؛ و لو دل هذا عن أمر فسيكون سهولة إختراق أساس تلاحم المملكة وهو الدين الذي لم يتعلمه شبابنا على أصوله بالرغم من كل المجالس العلمية العليا التي لو كانت تقوم بمهامها لما بزغ الإرهاب من بين ظهرانينا و جعلنا حديث الإعلام العربي و العالمي بما سمي مؤخرا حادثة شمهروش .

 

و بسياق متصل أعتقد انه  بزمن العولمة و التكنولوجيا يجب على بعض الدول أن تعيد النظر بمفهوم الدين و التدين لكي لا يصح فينا قول إبن رشد "شباب يحسبون الجهل دينا و شيب يحسبون الدين جهلا " .


المصدر :

إخترنا لك