بمباركة الأزهر ورؤية الرئيس.. «دولة التلاوة» طوق نجاة يعيد القوة الناعمة لمصر
المليار الحقيقي الذي كشف "زيف" التريندات وأعاد الأمل لبيوتنا
بقلم: عثمان الشويخ
مليارُ مشاهدة تدعو للفخر والعزة.. مليارٌ ليس فيه تفاهات ولا "تريندات" وهمية مصطنعة من تلك التي ترهق العقول، بل مليارُ مشاهدة تحمل في طياتها خير الدنيا والآخرة. الحقيقة أن المشهد الذي عشته في بيتي هو ما جعل قلبي يطمئن؛ حين تجد الأطفال الصغار "ملتفين" حول الشاشة، ينتظرون برنامج "دولة التلاوة" بكل شغف، بل ويغالب أحدهم عينه لينام وهو في انتظار الحلقة.. هنا تدرك أننا أمام شيء استثنائي يتجاوز حدود الشاشة.
تلك "الغيرة المحمودة" التي رأيتها في عيون أولادي وهم يتمنون الوصول لمستوى هؤلاء الشباب الموهوبين، هي المكسب الحقيقي الذي كنا نفتقده وسط ضجيج المهرجانات. هذا النجاح هو الدليل المادي القاطع على أن ذوق المصريين لا يزال بخير، وأننا فقط كنا نحتاج إلى "البديل المحترم" الذي يخاطب الوجدان لا الغرائز.
لقد جاء نجاح "دولة التلاوة" ليضع حداً لعبث محاولات "تسطيح العقول" بمحتوى هابط. وهذا النجاح ليس إلا تجسيداً عملياً لدقة التشخيص الذي وضعه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حين وضع إصبعه على الجرح، محذراً من دراما "الفيلات والقصور" والبذخ الذي يصدر واقعاً مزيفاً بعيداً عن واقعنا المعيشي؛ تلك الدراما التي خربت النفوس حتى لم تعد البنت راضية عن بيت أبيها ولا الزوجة عن حال زوجها، فكانت النتيجة هي هذه القفزة المخيفة في نسب الطلاق التي نعاني منها اليوم.
جاء البرنامج كترميمٍ لهذا الوعي المفقود، وليحيي المقولة التاريخية الراسخة: «القرآن نزل في مكة.. وقُرئ في مصر»؛ وهي الحقيقة التي أثبتتها مصر بالأفعال لا بالأقوال، قديماً وحديثاً.
لم يأتِ البرنامج من فراغ أو بـ "ضربة حظ"، بل كان نتاج جهد جبار استغرق عاماً ونصف العام من التحضير بتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة، وبمباركة من الأزهر الشريف الذي اختار لجنة تحكيم تضم قامات كبرى: الشيخ حسن عبد النبي، الدكتور طه عبد الوهاب، والداعية مصطفى حسني، والشيخ طه النعماني. هؤلاء العلماء الذين رسخوا مبدأً روحياً نبيلاً طوال الحلقات حين أكدوا دائماً: "أنه لا يوجد خاسر مع القرآن.. فالكل فائز في الدنيا والآخرة".
إننا بهذا العمل لا نقدم مجرد مسابقة، بل نقدم امتداداً طبيعياً لمدرستنا المصرية العريقة؛ مدرسة العمالقة محمد رفعت، وعبد الباسط عبد الصمد، والمنشاوي، ومصطفى إسماعيل. هؤلاء الذين علموا الدنيا كيف يخشع القلب قبل الحنجرة، ليكون هذا العمل "حائط صد" يحمي عقولنا من تزييف الشاشات وضجيج الشائعات. وحتى ذلك الجدل الذي أثير حول تقديم الإعلامية آية عبد الرحمن، فقد كان النجاح والمهنية خير رد عليه، فإرضاء الناس غاية لا تدرك.
وختاماً.. فإننا نرجو ونتمنى أن يستمر هذا البرنامج النوراني وتكون تصفياته ممتدة على مدار العام في كل نجوع وقرى مصر، ليكون التتويج في شهر رمضان من كل عام بمسجد "سيدنا الحسين" هو مسك الختام لرحلة إيمانية تبدأ من القرى والنجوع، وتنتهي بوقوف الفائز إماماً للمصلين في رحاب آل البيت؛ لنعيد صياغة وجداننا بالقرآن ونستعيد ريادتنا التاريخية في دولة التلاوة.





