الثورة الصناعية الخامسة فى مصر والحاجة إلى تشريع قانونى يُمسك بلجامها

الثورة الصناعية الخامسة فى مصر والحاجة إلى تشريع قانونى يُمسك بلجامها

بقلم  الدكتور / عبدالرحمن أنور كامل 

أصبح الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته ونماذجه كالثور الهائج الذى يحتاج إلى لجام يضبط حركاته ويفسر سكناته ، صوناً للمصالح العامة والخاصة والحفاظ على الاستقرار المجتمعى والسلام الاجتماعى وحماية البيانات والمعلومات وخصوصية الأفراد والجماعات والحقوق الإنسانية للأفراد .

لا سيما بعد مناداة قادة أكبر الشركات التكنولوجية فى العالم مثل إيلون ماسك الرئيس التنفيذى لشركة تسلا ، ومارك الرئيس التنفيذى لشركة ميتا ، والرئيس التنفيذى لشركة انفيديا ، بضرورة إبطاء وتيرة التطور لتقنيات الذكاء الاصطناعى وذلك بعد ما فقد البشر من السيطرة على تصرفات الروبوتات الذكية فى أحد معامل شركة أوبن ايه أى وقيام أحد الروبوتات بإرسال رسالة بلغة خاصة إلى باقى الروبوتات فى نفس المختبر وعليها قاموا باختراق لاحدى الشركات قبل أن تقوم شركة أوبن آيه آى بالسيطرة على الموقف بعد تفسيره .

ومن هذا المنطلق كان لزاماً على الدول سن التشريعات القانونية الملزمة لضبط استخدامات تلك التقنيات وأن تتضمن الثواب والعقاب ، الثواب باالتمتع باستخدام تلك التقنيات الذكية والعقاب على الانحراف فى استخدامها بما يضر حقوق الافراد والعامة والاضرار بالمصالح العامة والحقوق والحريات العامة ولا يكفى فى هدا الإطار إستخدام قواعد تنظيمية إرشادية وتوجيهات ومبادئ وعلى هذا النهج سار الاتحاد الأوروبى والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين بين اتجاه يحمى الخصوصية والبيانات والحقوق والحريات مع الحفاظ على بيئة الابتكار والابداع ، واتجاه يشجع على الابداع والابتكار دون حدود ، واتجاه يحمى بعض مسائل الذكاء الاصطناعى .

ومن هنا وبالنظر إلى موقف المشرع المصرى نجد أن المشرع المصرى قد اعتمد فى بسط نفوذ العدالة على المسائل التكنولوجية والتقنية بالاستناد على بعض المواد الدستورية ، والتشريعات القانونية مثل قانون رقم 175/2018 الخاص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات ، وقانون رقم 151/2020 الخاص بحماية البيانات الشخصية .


لكن لم تُصدر مصر حتى تاريخه تشريعاً قانونياً خاصاً بالذكاء الاصطناعى ، لكن توجد بعض التحركات للوزارات والمؤسسات فى مصر لسن تشريعاً قانونيا للذكاء الاصطناعى .

كما ظهرت عدة مبادرات من مجلس النواب المصرى بسن تشريعاً لمسائل تخص الذكاء الاصطناعى فى شهر مايو وأغسطس من العام الجارى .

ومن هنا أشير إلى ضرورة أن يكون هناك قانونا مصرياً يضبط استخدامات الذكاء الاصطناعى ليس فقط لحماية البيانات والخصوصية ، لكن لحماية الأمن القومى المصرى من أن يتم اختراق البلاد من هذا الجانب دون أن يكون هناك قانونا رادعاً لكل من تسول له نفسه ، لا سيما وما نعيشه من عالم الذكاء الاصطناعى الذى نبحث فيه عن كل شئ هل هو حقيقة أم إيه آى ( ذكاء اصطناعى ) .


دكتور المالية العامة والتشريعات المالية والاقتصادية 
عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى والاحصاء والتشريع