الرئيس السيسي: الحفاظ على الدولة المصرية مسؤولية الجميع.. والاستقرار تحقق بتضحيات كبيرة

الرئيس السيسي: الحفاظ على الدولة المصرية مسؤولية الجميع.. والاستقرار تحقق بتضحيات كبيرة

 

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية الحفاظ على الدولة المصرية وتعزيز الوعي لدى المواطنين، مشددًا على أن الدولة بمفهومها الشامل لا تقتصر على الحكومة، وإنما تمثل الأرض والشعب ومؤسسات الدولة، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تتجاوز الخلافات السياسية والاختلاف في المواقف تجاه الحكومة أو الرئيس.

 

وأوضح الرئيس السيسي، خلال كلمته في منتدى تناول قضايا الوعي وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الإدراك والذاكرة، أن البيانات والمناقشات التي تُطرح خلال المنتدى تستهدف تقديم معلومات دقيقة ومتكاملة حول ما تحقق في مختلف قطاعات الدولة، وإتاحة الفرصة للحوار والنقاش بشأن التحديات والإنجازات.

 

السيسي: استدعاء أحداث 2011 يستهدف حماية ذاكرة الأجيال الجديدة

 

وأشار الرئيس إلى أن حديثه المتكرر عن أحداث عام 2011 لا يستهدف إثارة الملل لدى المواطنين، وإنما يأتي انطلاقًا من مسؤوليته تجاه المجتمع المصري، وحرصه على تذكير الأجيال الجديدة بما شهدته البلاد خلال تلك المرحلة، لافتًا إلى أن الشباب الذين كانوا في العاشرة من عمرهم عام 2011 أصبحوا اليوم في السادسة والعشرين، بينما أصبح الأطفال الذين كانوا في الثالثة أو الرابعة من العمر شبابًا في الثامنة عشرة.

 

وشدد على أهمية استمرار الحوار المجتمعي بشأن الخطوط التي لا ينبغي تجاوزها مهما اختلفت الآراء والمواقف، مؤكدًا أن الخلاف مع الحكومة أو الرئيس أو حتى الاختلاف بين المواطنين أنفسهم لا ينبغي أن يؤثر في الحرص على حماية الوطن والحفاظ على مقدراته.

 

وأضاف أن مختلف المشكلات والتحديات قابلة للتغيير والتحسين ما دام المجتمع يعيش على أرضه ويتمتع بالأمن والاستقرار، مؤكدًا ضرورة الجمع بين الاستقرار واستمرار العمل لتحقيق التنمية وتطوير أوضاع الدولة.

 

تضحيات كبيرة للحفاظ على أمن مصر واستقرارها

 

ولفت الرئيس السيسي إلى أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يكن بلا تكلفة، وإنما جاء نتيجة تضحيات كبيرة قدمها المصريون في مواجهة التحديات الأمنية والإرهابية التي تعرضت لها البلاد.

 

وأوضح أن تلك التضحيات شملت شهداء ومصابين من مختلف فئات المجتمع، سواء من المدنيين الذين تعرضوا لاعتداءات وتفجيرات، أو من رجال القوات المسلحة والشرطة الذين واجهوا الإرهاب، فضلًا عن الضحايا الذين سقطوا في الاعتداءات التي استهدفت دور العبادة والمنشآت المدنية.

 

وأكد الرئيس أن هذه التضحيات الإنسانية الكبيرة تفرض ضرورة تقدير قيمة الأمن والاستقرار، وعدم التعامل مع ما تحقق باعتباره أمرًا مضمونًا أو قابلًا للتفريط فيه دون إدراك لحجم التكاليف التي تحملتها الدولة والمجتمع.

 

وأشار إلى أن استدعاء مشاهد من أحداث عامي 2011 و2012 و2013، وما شهدته تلك الفترة من اعتداءات على المواطنين والسيارات ووقائع سرقة، يأتي في إطار توثيق الذاكرة الوطنية وتوضيح طبيعة التحديات التي واجهتها البلاد.

 

الرئيس السيسي يحذر من مخاطر الاستخدام غير المتوازن لمواقع التواصل الاجتماعي

 

وتطرق الرئيس إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي في تشكيل الوعي، مشيرًا إلى أن التقدم العلمي والتكنولوجي يحقق فرصًا كبيرة، لكنه يتطلب في الوقت نفسه وعيًا مجتمعيًا بكيفية استخدامه والتعامل مع مخاطره.

 

وأوضح أن التطور في تحليل البيانات الرقمية أصبح يتيح إمكانية تكوين تصورات تفصيلية عن الشخصيات واهتماماتها، بما قد يُستغل في توجيه الرسائل والتأثير في الأفكار والمواقف، وصولًا إلى حشد مجموعات من الأفراد وتوجيهها نحو سلوكيات قد تضر بالمجتمع والدولة.

 

وشدد على أهمية التعامل الواعي مع هذه التطورات، وعدم الانسياق وراء المحتوى الموجه دون التحقق من المعلومات وفهم سياقاتها، مؤكدًا أن مسؤولية بناء الوعي لا تقع على المؤسسات وحدها، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع والأفراد.

 

كما دعا إلى ترسيخ ثقافة الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا، خاصة بين الأطفال والشباب، مشيرًا إلى أن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي يستدعي الانتباه إلى تأثيراته في حياة الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية.

 

واستشهد الرئيس بمبدأ الاعتدال وعدم الإسراف، موضحًا أن التوازن مطلوب في مختلف جوانب الحياة، بما في ذلك التعامل مع التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة.

 

المنتدى يستعرض ما تحقق في قطاعات الدولة

 

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس السيسي التوجه إلى استعراض ما تحقق من تنفيذ للمشروعات وتطوير الخدمات في مختلف قطاعات الدولة، من خلال مقارنة الأوضاع السابقة بما وصلت إليه هذه القطاعات حاليًا، بما يتيح للمواطنين تكوين صورة متكاملة عن مسار التطوير والتحديات التي واجهتها الدولة.

 

وضرب الرئيس مثالًا بقطاع الكهرباء، مستعيدًا ما شهدته البلاد في فترات سابقة من استقرار في إمدادات الكهرباء، قبل أن تتفاقم الأزمة خلال السنوات التي أعقبت أحداث عام 2011.

 

وأكد أن استعراض هذه الوقائع يأتي في إطار توضيح أهمية استمرارية العمل والتخطيط، وعدم الاكتفاء بما تحقق من استقرار، بل البناء عليه لتحقيق مزيد من التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

واختتم الرئيس بالتأكيد على أهمية استمرار الحديث عن الوعي والأمن والاستقرار، داعيًا المواطنين إلى المشاركة في حماية الدولة المصرية والحفاظ على مقدراتها، مع إدراك أن الاختلاف في الآراء لا يتعارض مع الاتفاق على ضرورة صون الوطن واستمرار تقدمه.