المعاشات ليست حقل تجارب.. توقفوا عن اللعب بأرزاق الأرامل والأيتام!

المعاشات ليست حقل تجارب.. توقفوا عن اللعب بأرزاق الأرامل والأيتام!


بقلم ( تحرير الأنباء الدولية) 

منظومة التأمينات.. حين تسود "عقيدة الثقة" وتغيب كفاءة العمل، وتتخبط الإدارة بين عشوائية التطوير وغياب العدالة!

​وردت إلى "جريدة الأنباء الدولية" خلال الأيام الأخيرة شكاوى صارخة وموجعة تفطر القلوب، وتضع أمامنا أسئلة مشروعة لا تحتمل التأجيل:

 كيف يُترك مواطن بسيط يعتمد على معاشه الزهيد -الذي لا يكفي أصلاً حد الكفاف- بلا مصدر دخل لشهر أو خمسة أو ستة أشهر كاملة؟
​لن نغرق هنا في نقاش قيمة المعاشات ذاتها، فتلك أمانة ومسؤولية المجالس النيابية عبر تشريعاتها، ولنا حديث آخر في مسارها. لكن الكارثة الحقيقية تكمن في طريقة "التطبيق والأداء".

​إننا لسنا ضد التطوير أبداً، ولن نكون أبداً ضد التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة وجهود رؤية مصر 2030؛ بل نبارك كل خطوة نحو الحداثة، ولكن.. ليس على حساب أصحاب المعاشات الضعفاء، والأرامل، والأيتام، والمطلقات! ألا يدرك هؤلاء أن تأخير صرف معاش أسرة بسيطة لأشهر يعادل حكماً بالإعدام بطيئاً على من لا يملكون غيره؟

​والعجب كل العجب أن يترافق هذا التعثر التقني والإداري المهول مع "عشوائية مطلقة" في إدارة المنظومة من الداخل؛ فبدلاً من الاستماع إلى أصوات الكفاءات الحقيقية من الموظفين وأهل الاختصاص، تصر الدائرة الضيقة حول مجلس الإدارة على سياسة "أهل الثقة لا أهل الكفاءة".
​وحين نحاسب الموظف ونطالبه بأن ينجز ويُنجح منظومة (CRM) الجديدة، كيف له أن يبدع أو يتعاون وهو يرى منظومة "الإثابة والحوافز" تُدار بالعبث وغياب العدالة؟ توزيعات تفتقر لأدنى معايير النزاهة، واختيارات مجاملات تُهمش الشرفاء والمجتهدين، مما خلق مناخاً من الإحباط والشعور بالظلم والقهر الوظيفي.

​التطوير الحقيقي لا يُبنى على أنقاض مصالح الناس، ولا يتحقق بتهميش الكفاءات وإشعال نار الاحتقان في نفوس من يقفون على خط المواجهة. إن إنقاذ منظومة التأمينات يبدأ بالعدالة، واحترام عقول الموظفين، ورفع الظلم عن العباد.. فحقوق الناس ليست حقل تجارب، وصبر الناس له حدود!