عاطف طلب يكتب: صرخة المعاشات… حين تتحول سنوات الخدمة إلى معاناة يومية
دعونا نضع الكلمات في موضعها الحقيقي دون مواربة: ما يحدث لأصحاب المعاشات اليوم لا يليق بدولة تحترم من خدموها عمرًا كاملًا.
الحديث عن حزم اقتصادية دون إنصاف حقيقي لهذه الفئة الواسعة يترك شعورًا مريرًا بأن أصحاب المعاشات باتوا خارج دائرة الأولويات.
نحن لا نتحدث عن فئة هامشية، بل عن ملايين المصريين الذين اقتُطعت من دخولهم اشتراكات التأمينات لسنوات طويلة، على وعد بحياة آمنة وكريمة بعد التقاعد. لكن الواقع يقول إن كثيرين منهم يواجهون ضغوط معيشة قاسية، ومعاشات لا تواكب الارتفاع المستمر في الأسعار وتكاليف العلاج والسكن.
يا حكومة… الصورة على الأرض لا تحتاج تجميلًا.
صاحب المعاش اليوم يحسب نفقات الدواء قبل الطعام، ويعيد ترتيب أولوياته كل شهر، بينما الزيادات المعلنة تتآكل سريعًا أمام التضخم.
سيدي رئيس الوزراء،
المسؤولية هنا واضحة ومباشرة. ملف المعاشات — مهما تعددت جهاته التنفيذية — يظل في النهاية تحت مظلة الحكومة التي تدير السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
صحيح أن الدولة بدأت رد أموال التأمينات بواقع سنوي كبير، وصحيح أن هناك زيادات تُقر بين حين وآخر، لكن الأهم هو الأثر الحقيقي على حياة أصحاب المعاشات… وهو ما لا يزال دون التوقعات.
كيف يظل الحد الأدنى للمعاش عند مستوى محدود، بينما تكلفة المعيشة تقفز بوتيرة أسرع؟
وكيف يُطلب من مواطن خدم أكثر من 30 عامًا أن يواجه أعباء الحياة بمعاش بالكاد يغطي الأساسيات؟
زيادة الـ15% — وفق ما يراه كثير من أصحاب المعاشات — لم تعد كافية لتعويض موجات الغلاء المتلاحقة، بل أصبحت أقرب إلى إجراء مؤقت لا يعالج جذور المشكلة.
ومن هنا أطرح بوضوح:
تحويل منحة الـ400 جنيه إلى دعم دائم يُضاف للمعاش كإعانة غلاء.
مراجعة الحد الأدنى للمعاش بصورة عاجلة وربطه بمعدلات التضخم.
إقرار مزايا خدمية لكبار السن، وعلى رأسها تخفيضات حقيقية في المواصلات العامة.
القضية اليوم ليست أرقامًا في جداول، بل كرامة ملايين المواطنين الذين ينتظرون شعورًا عمليًا بأن الدولة تقف بجوارهم.
سيدي رئيس الوزراء…
أصحاب المعاشات لا يريدون وعودًا جديدة، بل قرارات محسوسة على الأرض.
ولا ينتظرون مجاملة، بل إنصافًا تأخر كثيرًا.
كما أن على مجلس النواب أن يفتح هذا الملف بجدية أكبر، لأن الأمر يمس شريحة واسعة تمثل ضمير الخدمة الحكومية عبر عقود.
الرسالة واضحة:
تحسين أوضاع أصحاب المعاشات لم يعد رفاهية سياسية… بل ضرورة اجتماعية عاجلة.





