عاطف طلب يكتب :  قانون الأسرة الجديد.. بين حماية الحقوق واتهامات هزّ الثوابت

عاطف طلب يكتب :  قانون الأسرة الجديد.. بين حماية الحقوق واتهامات هزّ الثوابت


كلما طُرح تعديل على قوانين الأسرة، عاد الجدل ليتصدر المشهد، لكن هذه المرة بدا أكثر حدّة واتساعًا، حتى وصل إلى اتهامات مباشرة بأن القانون قد يهدد دور الرجل أو يمسّ الثوابت المجتمعية والدينية. وبين هذا وذاك يظل السؤال قائمًا: هل نحن أمام إصلاح طال انتظاره، أم انزلاق إلى صدام مجتمعي غير محسوب؟
قانون الأسرة ليس مجرد نصوص قانونية تُكتب على الورق، بل هو إطار ينظّم أدق تفاصيل الحياة داخل البيت: العلاقة بين الزوجين، حقوق الأبناء، وحدود المسؤولية عند وقوع الخلاف. لذلك فإن أي تعديل عليه لا يمرّ بهدوء، بل يفتح أبوابًا واسعة للنقاش والاختلاف.
وتصاعد العبارات الغاضبة في النقاش العام، مثل التشكيك في أدوار تقليدية أو الاعتراض على بعض المرجعيات، يعكس حالة قلق مجتمعي أكثر مما يعكس رفضًا قانونيًا مباشرًا. هذا القلق يرتبط بإحساس لدى البعض بأن ميزان العدالة داخل الأسرة قد يميل في اتجاه دون آخر، في حين يرى فريق آخر أن التعديلات المطروحة محاولة لتصحيح اختلالات تراكمت عبر سنوات طويلة.
لكن جوهر القضية لا ينبغي أن يُختزل في صراع بين طرفين، أو في منطق “غلبة الرجل” أو “انتصار المرأة”. فالقانون العادل هو الذي يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحمي الأسرة كوحدة واحدة لا كساحة تنازع. أما تحويل النقاش إلى سجال حاد أو توظيفه في صدام مع المؤسسات الدينية أو المجتمعية، فهو ما قد يبعد الحوار عن مساره الإصلاحي الحقيقي.
وفي النهاية، تظل الحقيقة الأهم أن القوانين مهما بلغت دقتها لا تكفي وحدها لصناعة أسرة مستقرة. فهناك عوامل أكثر تأثيرًا: وعي، وتربية، ومسؤولية، وأخلاق اجتماعية. وبدون هذه الركائز، قد يبقى أي نص قانوني عاجزًا عن منع التفكك أو حل الخلافات.
الجدل مفهوم، والاختلاف طبيعي، لكن تحويله إلى معركة كسر عظام لا يخدم أحدًا. المطلوب ليس قانونًا ينتصر لطرف على حساب آخر، بل إطارًا يحفظ توازن الأسرة ويصون استقرارها، بعيدًا عن المزايدات والانفعالات.