مايا إبراهيم تكتب :  ميرنا خيّاط… كاميرا القلب التي التقطت نبض الحياة من كادر الأغنية إلى كادر الحياة… الكاميرا لا تزال تدور.

مايا إبراهيم تكتب :  ميرنا خيّاط… كاميرا القلب التي التقطت نبض الحياة من كادر الأغنية إلى كادر الحياة… الكاميرا لا تزال تدور.

ليست ميرنا خيّاط مجرّد مخرجة مرّت بعدسة عابرة على مشهد الكليبات في العالم العربي، بل هي روحٌ رأت في الصورة رسالة، وفي الكادر مسؤولية، وفي الفن التزامًا لا استعراضًا. هي من الأسماء الأولى التي كسرت احتكار الذكورية في عالم إخراج الفيديو كليبات، ووقّعت أعمالًا بصرية صارت جزءًا من الذاكرة الغنائية العربية.

في بداية الألفية، أطلّت ميرنا كامرأة تعرف ماذا تريد من اللقطة، من الإضاءة، من الإحساس، فكان لها أسلوبها الخاص، حيث الجمال لا ينفصل عن المعنى، وحيث الغواية البصرية لا تُلغي الذوق والرقيّ. أخرجت كليبات شهيرة لفنانين كبار، لكنها لم تتوقّف هناك. بل اختارت أن تنتقل من وهج الكاميرات إلى عمق الواقع، حيث أصبح للعدسة هدفٌ إنساني.

انخرطت في مشاريع توعوية وإنسانية مع مؤسسات مثل كاريتاس و”رسالة حياة”، وأخرجت أفلامًا وثائقية تُنير العتمات وتكشف المسكوت عنه، وقدّمت ورشًا تدريبية في الدراما والإلقاء والعلاج بالفن، مؤكدة أن التعبير ليس فقط للمسرح، بل للعلاج والشفاء من الداخل.

في لقاء صحافي، صرّحت أن 90٪ من الكليبات اليوم باتت تجارية ومكرّرة، وأشارت إلى أنها لن تعود للإخراج الغنائي إلا إذا وجدت نصًّا حقيقيًا يستحق. هكذا هي ميرنا، لا تخرج لتُضيف عملًا جديدًا، بل لتُضيف قيمة. لا تركض خلف الضوء، بل تصنعه حيث تراه ناقصًا.

ميرنا خيّاط اليوم هي أكثر من مخرجة، هي امرأة تحمل في يدها كاميرا، وفي قلبها رسالة، وفي فكرها إيمانٌ بأن الفن قد لا يُغيّر العالم… لكنه بالتأكيد يُضيء الطريق.
الإعلامية مايا إبراهيم