من دوائر التأثير إلى قاعات المحاكم.. تحقيق مالي يسقط سهام سويد وزوجها في فرنسا

من دوائر التأثير إلى قاعات المحاكم.. تحقيق مالي يسقط سهام سويد وزوجها في فرنسا


بين النفوذ الإعلامي والعلاقات السياسية الواسعة، شقت سهام سويد المستشارة الفرنسية التونسية طريقها لسنوات داخل المشهد الفرنسي، قبل أن تجد نفسها في مواجهة القضاء في قضية مالية انتهت بإدانتها وزوجها وإصدار أحكام قضائية شملت السجن مع وقف التنفيذ والغرامات ومصادرة أصول مالية ومقتنيات ثمينة.

القضية التي استقطبت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية في فرنسا لم تبدأ داخل أروقة المحاكم، بل انطلقت من مؤشرات مالية أثارت انتباه الجهات المختصة بمراقبة التحويلات والمعاملات المشبوهة، لتتحول لاحقًا إلى تحقيق واسع النطاق كشف عن تجاوزات في إدارة أموال الشركة التي تديرها سويد.

بلاغ مالي يفتح أبواب التحقيق

تعود بداية الملف إلى عام 2025، عندما أحالت هيئة «تراكفين» الفرنسية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة تقريرًا إلى الجهات القضائية المختصة، بعد رصد عمليات مالية اعتُبرت جديرة بالتدقيق.

وعلى إثر ذلك، باشرت الفرقة المالية بمدينة إيفري سلسلة من التحقيقات شملت مراجعة الوثائق المحاسبية وتتبع حركة الأموال والأصول المرتبطة بشركة «ELN Group»، المتخصصة في الاستشارات الإعلامية والعلاقات العامة.

ومع توسع التحقيق، انتقل الملف من مرحلة الشبهات المالية إلى إجراءات قضائية رسمية استهدفت مسؤولي الشركة.


توقيف ومصادرة وأحكام قضائية


في يناير/كانون الثاني 2026، أوقفت السلطات الفرنسية سهام سويد وزوجها وأخضعتهما للحراسة النظرية، فيما شملت الإجراءات التحفظية حجز حسابات مصرفية وعقارات وخزائن بنكية، إضافة إلى مقتنيات ومجوهرات ذات قيمة مالية معتبرة.

وانتهت القضية بإقرار المسؤولية في إطار آلية الاعتراف المسبق بالذنب، حيث قضت المحكمة بسجن سهام سويد عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، وتغريمها 30 ألف يورو، إلى جانب منعها من الترشح للانتخابات لمدة ثلاثين شهرًا.

كما أمرت بمصادرة أموال وأصول مختلفة، من بينها أرصدة ومبالغ نقدية تناهز 148 ألف يورو، فضلاً عن مجوهرات ومقتنيات ثمينة تم حجزها أثناء التحقيقات.

أما زوجها، فقد حُكم عليه بالسجن ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 15 ألف يورو، مع مصادرة مبلغ نقدي يبلغ 13 ألف يورو.


مسيرة صعود انتهت أمام القضاء


عرفت سهام سويد مسارًا مهنيًا غير تقليدي داخل فرنسا. فقد بدأت حياتها المهنية في شرطة الحدود، قبل أن تنتقل للعمل في مشروع تابع لوزارة العدل الفرنسية.

وسلطت الأضواء عليها عام 2013 إثر نشر كتابها «قانون الصمت في الشرطة»، الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب انتقاده لممارسات داخل المؤسسة الأمنية الفرنسية، وما تبعه من ملاحقات قضائية بتهمة التشهير.

لكن الجدل لم يمنعها من مواصلة نشاطها داخل مجالات الإعلام والعلاقات العامة، حيث أصبحت لاحقًا من الأسماء المعروفة في قطاع الاستشارات، وارتبط اسمها بتمثيل مصالح قطر في فرنسا وبلجيكا عبر شركتها المتخصصة في الاتصال والتأثير الإعلامي.


قضية تتجاوز الأشخاص


لا تنحصر أهمية هذه القضية في الأحكام الصادرة بحق المتهمين فقط، بل تعكس أيضًا تشدد السلطات الفرنسية في مراقبة حركة الأموال داخل شركات الاستشارات والعلاقات العامة، خاصة تلك التي تنشط في محيط السياسة ومراكز النفوذ.

وبينما أُسدل الستار قضائيًا على هذا الملف، فإن القضية تعيد إلى الواجهة النقاش حول الشفافية المالية وآليات الرقابة على شركات الضغط والتأثير، وحدود استخدام موارد الشركات في بيئة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والإعلامية والسياسية.

وبذلك، تنتهي واحدة من أكثر القضايا المالية إثارة للاهتمام خلال الأشهر الأخيرة في فرنسا، بعدما انتقلت بطلتها من مواقع التأثير وصناعة الصورة إلى واجهة الأخبار القضائية.