«الرجل القش».. حين يخترع الخصم وهمًا ليصارعه
بقلم عثمان الشويخ
في علم المنطق وحوارات الفكر هناك مغالطة شهيرة ومكشوفة تسمى «رجل القش» باختصار شديد هي أسلوب رخيص يعجز فيه الطرف الآخر عن مواجهة حجتك الحقيقية وقوتها فيقوم باختراع نموذج وهمي ضعيف يشبه رأيك يشوهه وينصبه أمامه مثل دمية من القش ثم يبدأ في الهجوم عليه وتمزيقه وإثبات بطولته الوهمية في هزيمته وكأنه يقول للجمهور انظروا كيف انتصرت على الفكرة وهو في الحقيقة لم يواجه إلا خياله الذي صنعه بنفسه ليعوض عجزه
الظاهرة دي مش بس موجودة في المناظرات الفكرية دي بقت سمة أساسية في حياتنا اليومية وعلى السوشيال ميديا تلاقي واحد مش عاجبه كلامك فيقوم يفسره على مزاجه ويأخد جزئية مقطوعة من سياقها أو يركب عليها نوايا مفيش أصل لها ويطلع يهاجمك على حاجات أنت أصلاً ما قلتهاش ولا فكرت فيها ليه لأن مواجهة الحقيقة الصعبة أو الرد على الحجة العقلية محتاج مجهود وفكر بينما اختراع وهم وتأليفه أسهل بكتير للي ما عندهوش حجة
السؤال هل تختفي هذه العقليات من النقاشات الجادة أم أن غياب الفهم الحقيقي وأمراض السوشيال ميديا هي التي تغذي هذا العبث الفكري
منهجنا واضح وصريح لا نخشى الحوار الحقيقي ولا نلجأ للالتواء وعلى عقول الذباب الإلكتروني أن تدرك أن معارك الأهمية الوهمية لا تصنع فكراً ولا تبني وطناً فدعوة للتعقل لعل الحجة البالغة تصل لمن يهمهم الأمر








