"الرقابة المالية" توسّع آفاق الابتكار التأميني.. مشروعان جديدان ينضمان إلى مختبر التكنولوجيا المالية

"الرقابة المالية" توسّع آفاق الابتكار التأميني.. مشروعان جديدان ينضمان إلى مختبر التكنولوجيا المالية

 

كتب : عاطف طلب

في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو دعم الابتكار وتعزيز التحول الرقمي، تواصل الهيئة العامة للرقابة المالية ترسيخ دورها كمحفّز رئيسي لتبني التكنولوجيا المالية، من خلال فتح المجال أمام حلول مبتكرة تعيد تشكيل مستقبل قطاع التأمين، وتضع العميل في قلب العملية التأمينية.

 

أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن منح الموافقة المبدئية لانضمام مشروعين جديدين إلى المختبر التنظيمي للتطبيقات التكنولوجية (FRA Sandbox)، وذلك بهدف اختبار استخدامات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات التأمينية، في إطار استراتيجية الهيئة لدعم الابتكار قبل الإطلاق التجاري.

 

وشملت الموافقة المشروع المقدم من شركة "EG InsurTech" بالتعاون مع "Assurex Insurance Brokerage"، لاختبار تطبيق "مساعد الذكاء الاصطناعي (أمين)"، والذي يستهدف تطوير منصات التأمين عبر تقديم خدمات ذكية تسهم في تحسين تجربة المستخدم وتسهيل الوصول إلى المنتجات التأمينية.

 

كما وافقت الهيئة من حيث المبدأ على مشروع "أليانز للتأمين – مصر" بالشراكة مع شركة "عُليمي"، لإطلاق منصة متكاملة لمساعد الذكاء الاصطناعي الصوتي والمحادثات (AI Voice Agent & Chatbot Platform)، بما يعزز من كفاءة التواصل مع العملاء ويوفر حلولًا تفاعلية متقدمة.

 

وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الهيئة مستمرة في تقديم الدعم المؤسسي والفني لكافة المبادرات التكنولوجية، مشددًا على أن الحلول المبتكرة تمثل ركيزة أساسية في تنويع المنتجات التأمينية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء، بما يتماشى مع التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي.

 

وأشار إلى أن هذه المشروعات تسهم في تطوير آليات التواصل بين الشركات والعملاء، عبر تحليل سلوكيات العملاء واحتياجاتهم، واستخلاص مؤشرات دقيقة تساعد في تصميم منتجات أكثر ملاءمة، فضلًا عن دعم العملاء في اتخاذ قرارات تأمينية أكثر وعيًا.

 

ومن جانبه، أوضح المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر التنظيمي، أن عدد المشروعات التي حصلت على موافقة مبدئية ارتفع إلى 7 مشروعات خلال عام واحد فقط من إطلاق المختبر، وهو ما يعكس نجاح الهيئة في خلق بيئة تنظيمية مرنة وآمنة تدعم الابتكار.

 

وأضاف أن قطاع التأمين جاء في صدارة القطاعات الأكثر تمثيلًا داخل المختبر، بما يؤكد جاهزيته لاستيعاب التحول الرقمي، وتعزيز قدراته التنافسية، إلى جانب دوره في تحقيق الشمول المالي.

 

وأشار إلى أن المختبر سبق وأن منح موافقات لمشروعات أخرى، من بينها شركات تعمل في مجال التأمين مثل “GIG” و”أورينت” بالتعاون مع EG InsurTech، بالإضافة إلى مشروعات في مجالات الوساطة الرقمية والهوية الرقمية.

 

وفي سياق متصل، قدم المختبر خدمات الإرشاد التنظيمي لنحو 40 شركة ناشئة، تضمنت دعمًا فنيًا وتوجيهيًا لتطوير أفكارها، إلى جانب تنظيم ورش عمل متخصصة في الأمن السيبراني ورقمنة الخدمات المالية، بما يسهم في نشر ثقافة الابتكار وتعزيز جاهزية السوق.

 

ما تقوم به الهيئة العامة للرقابة المالية ليس مجرد دعم لمشروعات ناشئة، بل هو إعادة صياغة حقيقية لمستقبل القطاع المالي غير المصرفي في مصر. فحين يتحول الذكاء الاصطناعي من فكرة إلى أداة يومية في خدمة العميل، تصبح المنافسة أكثر عدالة، والخدمة أكثر ذكاءً، والسوق أكثر نضجًا. إنها خطوة محسوبة نحو اقتصاد رقمي لا ينتظر المستقبل… بل يصنعه.