الكاتبة فكرية احمد تحذر من تصدير الخلافات المذهبية للمهجر

الكاتبة فكرية احمد تحذر من تصدير الخلافات المذهبية للمهجر

احتفالية كبرى في هولندا لدعم مصر بحضور طارق علام

امستردام : خاص
في حب مصر، هذا عنوان المؤتمر الذي أقامه المجلس الأعلى الجالية المصرية في هولندا برئاسة المهندس أشرف غالي مؤتمراً بالعاصمة الهولندية أمستردام تحت عنوان " في حب مصر" والذي تحول إلى احتفالية كبرى بقلب العاصمة الهولندية أمستردام بمناسبة الذكري الـ 13 لثورة 30 يونيو وذلك بالتنسيق مع حملة "مواطن "في حب مصر برئاسة محمد فاروق، أحيا الاحتفالية الإعلامي الكبير طارق علام الذي جاء للعاصمة الهولندية لأجل هذه المناسية برفقته زوجته الإعلامية دينا رامز، وعدد من رموز الجاليات المصرية في هولندا، ألمانيا، النمسا، فرنسا، بلجيكا.
 ألقت كلمة الافتتاحية سحر رمزي عضو المجلس الأعلى للجالية المصرية بهولندا والتي أكدت على أن إحياء ذكري 30 يونيو يذكرنا بالتهديدات التي حاصرت الوطن من تفكك وإرهاب وكيف قام الجيش والشعب معاً لإنقاذ مصر من مصير غامض وخطير، وأكدت على أن أبناء الجاليات المصرية في أوروبا يقفون كظهير قوي من الخارج لمساندة ودعم الوطن لتكريس الأمن والاستقرار، وأن وجودهم في أوروبا لا ينسيهم أبداً دورهم تجاه مصر صاحبة الفضل على كل مصري أينما ذهب.
والقت الكاتبة والروائية فكرية أحمد مديرة تحرير الوفد كلمة هامة بالمؤتمر حذرت خلالها من تصدير المصريين للخلافات الأيدلوجية المذهبية والتطرف الديني إلى مهاجرهم الأوروبية أو لأي دولة في الخارج، وقالت أن يوم 30 يونيو سيظل خالداً في ذاكرة مصر والمصريين، لأنه تاريخ استعادة مصر للاستقرار والأمن والسلام وتكريس النسيج الواحد للوطن، وإنقاذ مصر من مصير صارت إلى العديد من الدول الأخرى التي سيقت وراء الفتن الطائفية والخلافات المذهبية الدينية والاختلافات العرقية.
 وتابعت بأن كل مصري واعي يرصد من أرض الواقع ما تعاني منه دول عربية بسبب التناحر الايدلوجي والمذهبي الديني والعرقي، وكيف أن هذه الدول تفتقد حتى الأن للأمن والسلام والاستقرار، ويسودها التناحر والاقتتال الداخلي الدموي وفقدت صورتها وقيمتها في الخارج، وأن ما تقوله ليس فزاعات كما يحاول البعض تسميتها للتهوين من خطورتها، بل واقع تعاني منه العديد من شعوب المنطقة العربية.
وحذرت الكاتبة فكرية أحمد من نقل الخلافات السياسية أو العرقية أو المذهبية من الوطن إلى دول المهجر وشددت أنه أمر يهدد تماسك الجالية المصرية، ويُعيق الاندماج الإيجابي في المجتمع الهولندي، ويُحوّل طاقات المغتربين من البناء والنجاح الشخصي إلى صراعات عبثية، ويشويه صورة الجالية ويفقدها تعاطف ساسة دول المهجر  مع قضايا الوطن ويمنع بعض أفراد الجالية المصرية من التكيف مع بيئتهم الجديدة ويؤدي إلى عزلة اجتماعية و نفسية ولغوية ويعرقل الاندماج في سوق العمل والمجتمع في هولندا ، ويُبقي هؤلاء المصريون في حالة اغتراب دائم ، كما أن نقل الخلافات الأيدلوجية والتوجهات السياسية من الوطن إلى المهجر يؤدي لإضعاف الصوت الدبلوماسي لمصر في الخارج وإضعاف صوت الجاليات المصرية 
ويشتت جهودها بدلاً من توحيد القوى لتأسيس مؤسسات وجمعيات تدعم أبناء الجالية وتحمي حقوقهم وتعمل على إيصال صوتهم السياسي والثقافي للغرب.
 كما أن هذه الخلافات ونقل أفكار التطرف والانغلاق من الوطن للمهجر يُظهر الجالية في صورة غير ناضجة أمام الرأي العام الغربي، ويؤدي أيضا إلى تأثير سلبي على الأجيال الجديدة وقد يدفع الشباب نحو التشدد أو الانحراف الفكري والاجتماعي، كما يخلق بيئة مشحونة تضيع فيها الهوية العربية والدينية سواء إسلامية أو مسيحية للأجيال الجديدة ولكل هذا تداعيات قانونية وسياسية في بلد المهجر، فالمجتمعات الغربية -خاصة في دول مثل هولندا والاتحاد الأوروبي- تكفل حرية التعبير، ولكنها تجرم تماماً خطابات الكراهية، أو التهديد، أو ممارسة العنف السياسي ، وأي تورط في أنشطة تهدد الأمن العام أو تمارس الترهيب بين أبناء الجالية  قد يعرض حق الإقامة أو حق اللجوء للخطر، بل ويفتح الباب لقرارات الترحيل.
كما أثارت الكاتبة فكرية أحمد في كلمتها نقطة أخرى خطيرة وهي خلط بعض من يدعون المعارضة بين "الوطن" ككيان يتمثل في الأرض والشعب والتاريخ وبين "النظام" المتمثل في (إدارة الحكم) وهو خطأً استراتيجي خطير، فالوطن ثابت وباقي والنظام متغير، و يؤدي هذا الخلط إلى إضعاف المعارضة الوطنية الحقيقية وتشويه صورتها، مما يُحدث شرخاً عميقاً في النسيج الاجتماعي والسياسي.
وأوضحت أن هذه النوعية من المعارضة التي لا تفرق بين الوطن والنظام الحاكم تحاول تدمير الدولة والمؤسسات بدلاً من طرح الأفكار لإصلاح النظام ، وهو ما قد يهدد بإحداث حالة من الفوضى والانهيار الشامل (كما حدث في تجارب دول عديدة عربية لا تزال تعانى من عدم الاستقرار وغياب الأمن والتطاحن العسكري الداخلي )، حيث تم في هذه الدول استبدال النظام القائم بفراغ مؤسسي أو صراعات داخلية لا  يمكن أن تبني وطناً
وكشفت فكرية أحمد أن بعض المعارضين خارج أوطانهم ممن يكيلون لوطنهم اللعنات والركلات بألسنتهم ومواقفهم العدائية، هؤلاء  يتم استغلالهم من قبل  أجهزة خارجية معادية للوطن، واستخدامهم كأدوات سياسية واستراتيجية لتحقيق مصالح معادية على حساب الوطن  واستهداف استقراره.
فهناك جهات معادية تشتري ولاء هؤلاء وتقدم لهم الدعم المادي لتأسيس منصات إعلامية ومراكز أبحاث موجهة ضد مصر، وتوفر لهم منابر تلفزيونية وحسابات مدعومة لتضخيم الأزمات الداخلية في الوطن ونشر الشائعات، بجانب استغلالهم في مؤتمرات دولية كمتحدثين باسم الشعب للدعوة التدخل الأجنبي في الوطن، ويحصلون منهم على تقارير ضد الوطن  لفرض عقوبات دولية عليه ، كما يتم استخدام هؤلاء أيضاً في جمع معلومات حساسة عن الوطن، أي التجسس ضد مصر.
وحذرت الكاتبة من أن المعارضين من هذه النوعية الكارهة لمصر وشعبها، يشكلون خطرا هائلا  قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية وإشعال الفتن وتقسيم المجتمع لزعزعة الاستقرار السياسي، ابتزاز الحكومة من خلال استخدام ورقة حقوق الإنسان والمعارضة كأداة للمساومة في الملفات الاقتصادية والعسكرية، وتشويه الصورة الدولية للوطن من خلال ضرب سمعته الخارجية لتقليل الاستثمارات والسياحة.
واختتمت الكاتبة فكرية أحمد في كلمتها بتوجيه عدة توصيات لهذا المؤتمر تمثل في  كيفية إفادة المصريين في الخارج لأنفسهم وللوطن ليس فقط عن طريق التحويلات المالية للنقد الأجنبي ، بل 
دعم الاقتصاد ومشروعات الأعمال لتوفير فرص العمل ، تحويل ونقل المعرفة والمهارات والخبرات المهنية والتقنيات الحديثة والخبرات الأكاديمية التي يكتسبها ويتعلمها كل مصري في الخارج لدعم المؤسسات، والجامعات، والقطاعات المهنية في الوطن، وإنشاء مشاريع استثمارية وطنية وإنتاجية تحت إطار التنمية المستدامة.
أن يساهم المغتربون في العمل الخيري والمجتمعي في الوطن من خلال المشاركة في المبادرات الإنسانية، دعم الجمعيات الخيرية، وبناء المؤسسات التعليمية أو الصحية في الوطن، أن يكون كل مصري في الخارج سفيراً للوطن ويعمل على الترويج السياحي لمصر بتشجيع الهولنديين وأصدقائنا من الجاليات الأخرى لزيارة مصر والتعرف على معالمها السياحية وتاريخها، الالتزام  بالتمثيل الأخلاقي المُشرف لمصر في التعاملات مع أصحاب البلد في المهجر والجاليات الأخرى وذلك بمعاملات الصدق، الأمانة، احترام القوانين، وإظهار السلوك الحضاري في تعاملاتنا اليومية.
العمل على تحقيق الاندماج الإيجابي والفعال بالمشاركة البناءة في المجتمع الهولندي، إثبات الكفاءة في العمل، وإظهار القدرة على العطاء والتعايش مع الآخرين، تكريس الاعتزاز بالثقافة والتراث المصري من خلال التعريف بالثقافة الأصيلة لمصر، لغتها، وعاداتها وتقاليدها النبيلة (مثل الكرم، وحسن الضيافة، والتسامح) عبر الفعاليات الثقافية والمجتمعية التي يقيمها أبناء الجالية المصرية في هولندا أو يشاركون فيها والتزام الحوار الراقي وتصويب المعلومات المغلوطة عن الوطن  لتقديم صورة صحيحة عن مصر للآخرين، ومواجهة الصور النمطية السلبية أو المغلوطة. 
وانتهت فكرية أحمد بنصيحة استراتيجية لكل الجالية المصرية بكافة أجيالها قائلة"  قدرتكم على النجاح في المهجر مرهوناً بقدرتكم على "فصل الولاء"،  بمعنى الحفاظ على الارتباط الثقافي والإنساني بالوطن الأم، مع ترك الخلافات الأيديولوجية والسياسية خلفكم ليتسنى لكم التفرغ لبناء مستقبلكم هنا وفي الوطن وتطوير مجتمعاتنا.
ثم جاءت مشاركة الإعلامي طارق علام في الجزء الأخير للمؤتمر ليحوله إلى احتفالية مبهجة، حيث أعلن عن خطته لتقديم برنامج جديد لاكتشاف المواهب الشابة سواء في المهجر أو في مصر تحت عنوان "عليكم السلام مع طارق علام"، وقام بتقديم بعض المواهب العلمية والسياسية والرياضية من أبناء الجالية في هولندا وقدم لهم جوائز رمزية .
ولم يفوته إلقاء كلمة رائعة في حب مصر، لخص خلالها تاريخ مصر منذ المصريين القماء في حماية الوطن ومحاربة كل عدو حاول النيل منه وتقديم الفداء بالأرواح وبكل ثمين لأجل مصر، وأكد أن مصر متسامحة مع كل أبناءها وتفتح أحضانها لهم لأنها الأم الحقيقية لكل المصريين، فلا يجب أن يفكر أي مصري في الإساءة لأمه بأي صورة من الصور .
وعبر فيديو كونفرس من القاهرة تحدث محمد فاروق المؤسس والمنسق العام لحملة " مواطن في حب مصر"  حول دور الحملة في الفترة المقبلة وأهمية التواصل بين أبناء مصر في الداخل والخارج وبناء حالة وعي جمعي، كما تحدثت السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، عن أولويات الدولة المصرية في بناء المواطن المصري، فيما استعرضت السفيرة سها الجندي  وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، آليات التواصل المستدام والفرص الاستثمارية للمغتربين في ظل الجمهورية الجديدة.
وتناول اللواء عادل الشريف – مساعد وزير الدفاع الأسبق أبعاد الأمن القومي الشامل ودور القوة الناعمة في العمق الإفريقي والدولي، فيما تحدث اللواء أركان حرب محمد الشهاوي رئيس أركان حرب الإدارة الكيميائية الأسبق والمستشار بالأكاديمية العسكرية، حول التحديات الراهنة ومفهوم "القوة الذكية" في حماية الحدود والسيادة ، فيما ألقى الدكتور مصطفى وزيري – عالم المصريات البارز والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، ألقى الضوء على العمق التاريخي لمصر ودور الحضارة في صياغة الشخصية المصرية المقاتلة.
كما ألقى أعضاء المجلس الأعلى للجالية المصرية في هولندا كلمات مختصرة حول هذه المناسبة التاريخية فكانت كلمة رئيس المجلس المهندس أشرف غالي وبقية الأعضاء  سحر رمزي، نادية إسماعيل، دعاء أبو العنين، سامي القاضي، مهدي عمارة، عادل عبد العزيز، عاصم غالي، محمد هلال، مهندس رزق نوار احمد منصور، محمد عبد الله.