حلف تركيا والسعودية وباكستان.. ولماذا غابت مصر؟
بقلم عثمان الشويخ
أعلنت الدول الثلاث عن توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان في خطوة استراتيجية كبرى تعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية في الإقليم، وتعكس رغبة واضحة في بناء تكتل إقليمي يواجه متغيّرات العصر بامتلاك أوراق القوة والردع المتبادل.
ومن قلب هذا الحدث الجسيم، يبرز التساؤل الذي يتردد بإلحاح في أروقة الصالونات السياسية وعبر منصات الرأي: لماذا لم تنضم مصر إلى هذا الحلف الدفاعي الثلاثي؟ وهو تساؤل يبدو مشروعاً في سواه، لكنه يفتقر في جوهره إلى إدراك طبيعة العقل الاستراتيجي المصري؛ فالسياسة الخارجية للدولة المصرية ليست رد فعل لحظي ولا تخضع لغوغائية السوشيال ميديا، بل هي بناء مركب من الحسابات الدقيقة والخطوط الحمراء التي لا تدركها إلا دوائر صناعة القرار الوطني التي تزن الأمور بموازين الذهب وتعرف متى تتحرك ومتى تكتفي بالمراقبة الاستراتيجية الصامتة.
مصر لا تلحق بقطار التحالفات بل هي التي تضع القضبان التي تسير عليها تلك القطارات، ولأن التاريخ يعلمنا أن لقرارات الدولة المصرية مساراتها الخاصة التي لا تكشف عن أوراقها إلا في أوانها، فإن الانشغال بالتساؤل عن سبب عدم الانضمام هو انشغال بمنطق السطح، بينما الحقيقة أن لمصر استقلاليتها التي تفرض عليها ألا تكون رقماً في معادلة غيرها، بل أن تظل هي المعادلة نفسها التي تتكسر عليها كل محاولات التهميش أو القفز فوق الأدوار.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي يدرك أن إدارة الدولة بوزن مصر وحجمها ليست نزهة في حقول السياسة، بل هي ممارسة لسيادة وطنية لا تقبل القسمة على اثنين، وأن الصمت المصري المنضبط في بعض الملفات هو في حقيقته أرقى درجات القوة وأبلغ رسائل الندية، فالتاريخ لا يرحم المترددين والأوطان لا تبنى بالأماني بل بالرؤية الاستراتيجية التي تعرف متى تتقاطع مصالحها ومتى تستقل بقرارها فوق منصة السيادة المطلقة.









