شبح ذو الفقاري.. هل أصبح الذكاء الاصطناعي جنرالاً في ساحات القتال
بقلم عثمان الشويخ
ضجت الدوائر الإخبارية مؤخراً بحديث غريب عن شخصية إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني حيث ترددت أنباء تشير إلى أن هذه الشخصية وهمية ولا وجود لها في الواقع بل هي مجرد نتاج متطور جداً للذكاء الاصطناعي
وبعيداً عن مدى صحة هذه المعلومات أو ما إذا كانت إسرائيل تروج لذلك لتبرير عجزها عن تتبعه أو تمهيداً لاغتيال معنوي إلا أن المدهش حقاً هو وصول التكنولوجيا إلى هذا المستوى الذي يجعلنا نشك في وجود البشر خلف المناصب
إن ما وصلنا إليه من تطور في الذكاء الاصطناعي والحروب السيبرانية أصبح مذهلاً ومرعباً في آن واحد
وإذا نظرنا بتمعن في كم الاختراقات والاغتيالات التي تعرضت لها القيادات الإيرانية وقيادات حزب الله وحماس مؤخراً
فإنني أرى وبنسبة كبيرة قد تصل إلى تسعين في المائة أنها تمت بالاعتماد الكلي على وسائل تكنولوجيا حديثة وذكاء اصطناعي فائق الدقة والجميع يتذكر ما حدث في الأمس القريب من تفجير أجهزة البيجر واغتيالات قيادات حزب الله بضربات جراحية دقيقة مما يؤكد أن الموضوع لم يعد مجرد عنصر بشري وتجسس أو خيانة تقليدية بل هي حروب سيبرانية في تطور مهول تدير معاركها خلف الشاشات
وللأسف الشديد وبينما العالم يبني جيوشاً رقمية نجد مجتمعاتنا العربية تستخدم هذا التطور الهائل في أسوأ استخدام ممكن حيث تتبدد هذه القوة التكنولوجية في تفاهات الترندات أو ملاحقة الفضايح والأمور الإباحية وكل ما يهدم ولا يبني إن الفجوة تتسع يوماً بعد يوم بين من يملك التكنولوجيا ليحكم بها وبين من يستخدمها ليهدم بها نفسه ويدمر أخلاقيات مجتمعه
رسالتي التي أضعها أمام الجميع هي ضرورة أن نواكب هذا التطور الهائل ونلحق بهذا الركب قبل فوات الأوان ولم يعد الأمر رفاهية بل أصبح ضرورة أمن قومي ملحة ومن هنا أقترح وبكل قوة أن يتم تدريس علوم الذكاء الاصطناعي في المرحلة الابتدائية وفي عمر مبكر جداً لنبني جيلاً يفهم لغة العصر ويحسن استخدامها بدلاً من أن يكون مجرد مستهلك لها
إن ما تقوم به الدولة المصرية حالياً من التوسع في افتتاح كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي هو خطوة في الطريق الصحيح لكننا نحتاج إلى تعميم هذه الثقافة التكنولوجية لتصبح جزءاً من وعي المواطن البسيط فمواكبة هذا الانفجار التكنولوجي لم تعد خياراً بل هي وسيلتنا الوحيدة للبقاء في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء رقمياً وعقلياً





