​"صيدلية الخير".. مبادرة مجتمعية ملهمة لأهالي قرية "دوينة" بمركـز أبوتيج تكسر حاجز الحاجة للمريض

​"صيدلية الخير".. مبادرة مجتمعية ملهمة لأهالي قرية "دوينة" بمركـز أبوتيج تكسر حاجز الحاجة للمريض

​كتب: عثمان الشويخ

​في نموذج حي يعكس معدن المصريين الأصيل وقدرتهم على ابتكار حلول للتكافل الاجتماعي في أوقات الأزمات، تبرز من قلب صعيد مصر، وتحديداً من قرية "دوينة" التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، مبادرة إنسانية نبيلة أطلقها الدكتور الصيدلي محمد عبد الحفيظ الشاحط. المبادرة التي جاءت بعنوان "صيدلية الخير" تسعى لتخفيف العبء عن كاهل المرضى غير القادرين، وتأتي استجابةً للظروف الاقتصادية الراهنة التي ضاعفت من معاناة الكثيرين في توفير ثمن الدواء.

​فكرة المبادرة وآليتها
تقوم المبادرة على فكرة إنسانية بسيطة وعميقة في آن واحد، وهي استثمار الأدوية الفائضة عن حاجة البيوت. ففي كل منزل، توجد عبوات دوائية قد لا تُستخدم، وتتعرض بمرور الوقت لانتهاء صلاحيتها دون استفادة حقيقية منها. ومن هنا، طرح الدكتور "الشاحط" فكرة إنشاء مركز تجمع للأدوية داخل صيدليات القرية، حيث يقوم الصيدلي بفرز وتنظيم هذه الأدوية، والتأكد من سلامتها وصلاحيتها، ومن ثم إعادة صرفها مجاناً للمحتاجين الذين لا يملكون ثمن الدواء.

​روح التكافل
لم تقف المبادرة عند تدوير الأدوية الفائضة من المواطنين، بل أعلن الدكتور "الشاحط" عن انخراط الصيدليات نفسها في هذا العمل الخيري، عبر التبرع بكميات من الأدوية المجانية، بما في ذلك عينات الأدوية التي توفرها شركات الأدوية للدعاية، لضمان استمرارية الخدمة وتوسيع نطاق المستفيدين.

​دعوة للمشاركة
تعد هذه المبادرة دعوة مفتوحة لتعزيز قيم التراحم والتكافل. ويجري العمل حالياً على الإعلان عن أماكن مراكز التجمع عبر مجموعات التواصل الاجتماعي الخاصة بأهالي القرية، لتسهيل وصول المحتاجين إليها، وتشجيع القادرين على المساهمة في هذا العمل الخيري.

​إن مبادرة "دوينة" بمركز أبوتيج لا تمثل مجرد حل لمشكلة نقص الدواء، بل هي رسالة أمل تؤكد أن الخير ما زال في أمتنا، وأن الصيدلي ليس مجرد مقدم خدمة طبية، بل هو ركيزة أساسية في بناء مجتمع متراحم يمد يد العون لكل محتاج.

​نتمنى أن تجد هذه المبادرة الصدى الواسع، وأن تنتقل عدواها الطيبة إلى كل قرية ومدينة في ربوع مصر، فالدواء حق للجميع، والتكافل هو السبيل لتجاوز الصعاب.