طبول المواجهة الكبرى.. واشنطن على أعتاب الغزو البري ومضيق هرمز يقلب موازين العالم

طبول المواجهة الكبرى.. واشنطن على أعتاب الغزو البري ومضيق هرمز يقلب موازين العالم

​بقلم عثمان الشويخ

​دخلت المنطقة منعطفاً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع تحول المواجهة بين طهران والتحالف الصهيوني الأمريكي إلى حرب شاملة لم تعد تكتفي بالوكلاء بل أصبحت مواجهة مباشرة وضعت العالم أجمع على حافة الهاوية والإنهيار فإغلاق مضيق هرمز الذي أصبح واقعاً مفروضاً يمثل الضربة القاضية للاقتصاد العالمي وشريان الطاقة الدولي مما يعكس إصرار إيران على استخدام كافة أوراق الضغط المتاحة للرد على الاعتداءات المتكررة التي طالت المنشآت والبنية التحتية الإيرانية خاصة مع تلويح طهران بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية رداً على استمرار الهجمات على منشآتها منذ شهر من الحرب
​المشهد يزداد تعقيداً مع التحركات الأمريكية الأخيرة والتهديدات الجدية بشن غزو بري تقوده واشنطن في محاولة لكسر إرادة الدولة الإيرانية وتأمين مصالح الكيان الصهيوني الذي يواصل حربه لتنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى

 فبينما يتبجح بنيامين نتنياهو بأنه نجح في تغيير شكل الشرق الأوسط يخرج الإعلامي الأمريكي جينك أويغور ليؤكد أن الولايات المتحدة تموت نيابة عن إسرائيل
و في وقت تشتعل فيه أمريكا باحتجاجات لا للملوك رفضاً لسياسات ترامب وتصعيده العسكري وسخريته من القادة الآخرين مثل ستارمر بينما يدخل كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية على الخط باختبار محرك صاروخي جديد قادر على الوصول لأمريكا وحمل رؤوس نووية

​لكن الرد من الداخل الإيراني جاء حاسماً وصريحاً على لسان المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري الذي أكد أن أي محاولة للغزو البري للأراضى والجزر الإيرانية ستجعل من أراضي المنطقة مقبرة للغزاة ولن يخرج منها جندي واحد إلا أسيراً

 وهو ما تترجمه الوقائع الميدانية بتسرب مواد خطرة جراء استهداف إيراني لمصنع كيماويات قرب بئر السبع 

وبالرغم من الأضرار الجسيمة في منشأة خنداب الإيرانية إلا أن تقارير واشنطن حول سحق القوة العسكرية الإيرانية تظل خيالاً كاذباً لا يستند لحقائق واقعية في ظل استراتيجية دفاع الفسيفساء واللامركزية التي تتبعها طهران 
​توسع دائرة الصراع بدخول حزب الله الذي وصل خصمه  الإسرائيلي لمتفرعات نهر الليطاني ودخول الحوثيين في اليمن جعل المعركة تتجاوز كافة الخطوط الحمراء حيث أثبت الحوثيون قدرة فعلية على شل حركة النفط وتعطيل تجارة أوروبا مما يهدد غذاء ودواء الملايين في العالم 
وفي قلب هذا العصف تسعى مصر جاهدة للعب دور صوت العقل عبر محادثات مكثفة يجريها وزير الخارجية مع وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية حيث استضافت إسلام آباد لقاءات هامة ناقشت سبل التوصل لإنهاء مبكر ودائم للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وسط قلق دولي من التأثير المدمر لهذا الصراع على سبل العيش بالمنطقة كلها 
​إن استمرار هذا التصعيد الجنوني يتطلب تدخلاً فورياً من عقلاء العالم قبل أن تتحول المنطقة إلى كتلة من اللهب لا يمكن إطفاؤها فالحرب الحالية لم تعد مجرد صراع حدود بل هي إعادة رسم لخرائط النفوذ والقوة في ظل إغلاق الممرات الملاحية والتهديد بالغزو البري الشامل الذي قد يغير وجه العالم إلى الأبد ورغم محاولات ترامب للسيطرة على مضيق هرمز يبقى الدور المصري والباكستاني والسعودي هو الرهان الأخير للحفاظ على ما تبقى من أمن واستقرار المنطقة ومنع الانفجار الكبير الذي لا يصب في مصلحة أحد