عاطف طلب يكتب: بنك البركة – مصر ورهان التحول الرقمي حتى 2028
لم يعد الحديث عن التحول الرقمي داخل البنوك مجرد رفاهية أو خيار مؤجل، بل أصبح ضرورة حتمية تفرضها طبيعة المنافسة وتسارع التطورات التكنولوجية عالميًا. وفي هذا السياق، تأتي خطة بنك البركة – مصر لضخ استثمارات تُقدر بنحو 700 مليون جنيه حتى عام 2028، كمؤشر واضح على إدراك متزايد لأهمية إعادة بناء البنية التكنولوجية للمؤسسات المالية.
هذه الخطوة لا تعكس فقط رغبة في التحديث، بل تكشف عن تحول استراتيجي أعمق يستهدف تحسين تجربة العملاء، وتعزيز كفاءة العمليات، وتقديم خدمات مصرفية أكثر مرونة وسرعة. فالتوسع في تطبيقات الهاتف المحمول، وتطوير الخدمات البنكية عبر الإنترنت، وتفعيل أدوات التواصل الحديثة مثل “واتساب للأعمال”، لم يعد ترفًا تقنيًا، بل أصبح معيارًا أساسيًا لقياس قدرة البنك على البقاء والمنافسة.
الأهم من ذلك، هو الاتجاه نحو استخدام تقنيات الشات بوت، التي تمثل نقلة نوعية في أسلوب تقديم الخدمة، حيث تختصر الوقت، وتوفر استجابة فورية، وتدعم تجربة العميل بشكل أكثر ذكاءً. هذه الأدوات، إذا تم توظيفها بكفاءة، يمكن أن تعيد تشكيل العلاقة بين البنك والعميل بالكامل.
أما مشروع استبدال النظام المصرفي الأساسي (Core Banking System)، فهو في جوهره استثمار في المستقبل، وليس مجرد تحديث تقني. فهذه الأنظمة تمثل العمود الفقري لأي مؤسسة مصرفية، وتطويرها يعني القدرة على إطلاق منتجات جديدة بسرعة، وتحسين إدارة البيانات، وتقليل المخاطر التشغيلية.
في النهاية، ما يقوم به بنك البركة – مصر يعكس توجهًا أوسع داخل القطاع المصرفي المصري، الذي بدأ يدرك أن المنافسة الحقيقية لم تعد فقط في عدد الفروع، بل في جودة التكنولوجيا وسرعة الخدمة وابتكار الحلول. ومن هنا، فإن الاستثمار في التحول الرقمي لم يعد خيارًا… بل هو الطريق الوحيد للبقاء.








