عاطف طلب يكتب : ترند الاستقلال... لما الفيفا تبقى “مستقلة” على طريقة “كلمنا البيت الأبيض”
في زمن أصبحت فيه كرة القدم تُحسم أحيانًا خارج المستطيل الأخضر، خرجت علينا تصريحات “مطمئنة” تؤكد أن الهيئات القضائية في الفيفا مستقلة تمامًا… استقلال لدرجة أنها تناقش قضاياها مع رؤساء دول كبرى! مشهد عبثي يفتح باب السخرية على مصراعيه:
هل نحن أمام عدالة رياضية أم “كول سنتر” سياسي لإدارة المباريات؟
“الهيئات القضائية في الفيفا مستقلة”… جملة تبدو مثالية، تليق بكتب القانون وليس بكواليس كرة القدم الحديثة. استقلال كامل، نزاهة مطلقة، وشفافية بلا حدود… لكن، فقط لا تنسَ أن هناك مكالمة هاتفية جرت مع رئيس الولايات المتحدة لمناقشة “أمور كأس العالم”!
يعني باختصار، العدالة ماشية في طريقها الصحيح… بس على الخط الدولي!
المفارقة المضحكة المبكية أن نفس التصريح يؤكد وجود “إجراءات قضائية رسمية جارية”، وفي نفس الوقت يتم إطلاع رئيس دولة عظمى عليها. طيب سؤال بسيط:
هل الاستقلال ده بييجي مع خاصية “الاطلاع المسبق لكبار الشخصيات”؟
ولا دي باقة VIP في نظام الفيفا القضائي؟
المشهد كله أقرب لفيلم كوميدي:
قضية “مستقلة” تُناقش في مكاتب مغلقة… ثم تُشرح في مكالمة ودية مع البيت الأبيض… وبعدها نُطلب نحن، الجمهور، أن نثق أن كل شيء يسير وفق اللوائح!
يا سادة، إذا كان “نظام الفيفا” بهذا الشكل، فربما نحتاج تعريفًا جديدًا لكلمة “استقلال”. لأن الاستقلال، كما يبدو هنا، ليس الابتعاد عن التأثيرات… بل حسن إدارة هذه التأثيرات!
الأجمل في الأمر هو التأكيد القاطع: “وهو مبدأ سأدافع عنه دائمًا.”
طبعًا… ومن غير الدفاع ده، ممكن الاستقلال يزعل ويمشي!
في النهاية، يبدو أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة تُلعب بالأقدام، بل أصبحت لعبة تُدار بالهواتف، وتُحسم بالمكالمات، وتُجمَّل بالتصريحات.
أما نحن، فدورنا بسيط: نصدق، نصفق، ونردد…
“الفيفا مستقلة”… حتى إشعار آخر.








