عاطف طلب يكتب:  طارق فايد.. قيادة مصرفية تراهن على التنمية قبل الأرقام

عاطف طلب يكتب:  طارق فايد.. قيادة مصرفية تراهن على التنمية قبل الأرقام


في توقيت بالغ الدقة للاقتصاد المصري، تتعاظم الحاجة إلى قيادات مصرفية تمتلك الخبرة، والرؤية، والقدرة على إدارة التوازن الصعب بين النمو والاستدامة، وبين تحقيق الربحية ودعم الدولة في معركتها التنموية. وفي هذا السياق، يبرز اسم طارق فايد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمصرف المتحد، كأحد النماذج القيادية التي تمثل المدرسة المصرفية الرصينة القادرة على قراءة المشهد المالي بوعي ومسؤولية.
طارق فايد ليس اسماً طارئاً على القطاع المصرفي، بل هو أحد أبنائه الذين تدرجوا في مناصب قيادية على مدار سنوات طويلة، راكم خلالها خبرات عميقة في إدارة البنوك، والائتمان، والتمويل، وإعادة الهيكلة، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبه في القيادة، الذي يجمع بين الانضباط المؤسسي والمرونة في اتخاذ القرار.
منذ توليه قيادة المصرف المتحد، بدا واضحاً أن الرجل يتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة، لا تكتفي بإدارة بنك، بل تسعى إلى تعظيم دوره كأداة فاعلة في دعم الاقتصاد الوطني. فقد حرص على إعادة توجيه دفة العمل نحو القطاعات الإنتاجية، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري للتشغيل والنمو، إلى جانب التوسع المدروس في التمويل العقاري والإسكان الاجتماعي، بما يواكب توجهات الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية.
ويحسب لطارق فايد إيمانه الحقيقي بأن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية لبقاء وتطور المؤسسات المصرفية. لذلك شهد المصرف المتحد في عهده خطوات متسارعة نحو تحديث البنية التكنولوجية، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يسهم في تحسين تجربة العملاء وتعزيز الشمول المالي، خاصة للفئات التي لم تكن تتعامل مع الجهاز المصرفي من قبل.
وعلى صعيد آخر، لم يغفل فايد البعد الإنساني والمجتمعي للعمل المصرفي، إذ يؤكد في أكثر من مناسبة أن نجاح البنوك لا يُقاس فقط بحجم الأرباح، بل بمدى تأثيرها الإيجابي في المجتمع. وهو ما تُرجم إلى مشاركة فاعلة للمصرف المتحد في المبادرات القومية، ودعم القطاعات الخدمية والتنموية، والمساهمة في إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، حفاظاً على العمالة ودعماً للإنتاج المحلي.
أسلوب القيادة لدى طارق فايد يتسم بالهدوء والوضوح، والاعتماد على فرق العمل، وإعلاء قيمة الكفاءة، وهو ما خلق حالة من الاستقرار المؤسسي داخل المصرف، انعكست على الأداء العام وثقة العملاء. كما أن قدرته على التواصل مع مختلف الأطراف – من جهات رقابية ومستثمرين وعملاء – عززت من مكانة المصرف المتحد كلاعب مصرفي له دور ومسؤولية.
في المحصلة، يمكن القول إن طارق فايد يمثل نموذجاً لقيادي مصرفي يدرك أن البنوك ليست خزائن أموال فقط، بل شريك أساسي في التنمية، ورافعة للاستقرار الاقتصادي، وأداة لتحقيق التوازن بين متطلبات السوق واحتياجات المجتمع. وهي معادلة صعبة، لكنها تبدو ممكنة حين تُدار بعقلية واعية وخبرة ممتدة، كما هو الحال في تجربة المصرف المتحد تحت قيادته.