عاطف طلب يكتب :  في الذكرى الحادية عشرة لرحيل جمال الشويخ.. بصمة لا تغيب وصوت ما زال حاضرًا

عاطف طلب يكتب :  في الذكرى الحادية عشرة لرحيل جمال الشويخ.. بصمة لا تغيب وصوت ما زال حاضرًا


تمرّ الأعوام، لكن بعض الأسماء تظل أكبر من الزمن، محفورة في ذاكرة المهنة ووجدان من عايشوها. وفي الذكرى الحادية عشرة على رحيل الكاتب الصحفي الكبير جمال الشويخ، رئيس مجلس إدارة جريدة الأنباء الدولية، نستعيد سيرة رجل لم يكن مجرد إداري أو صاحب مؤسسة صحفية، بل كان حالة مهنية متكاملة، جمعت بين الرؤية والإنسانية والقدرة على صناعة التأثير.
لم يكن جمال الشويخ مجرد اسم يتصدر ترويسة صحيفة، بل كان مدرسة في الإدارة الصحفية القائمة على الإيمان بالكلمة، واحترام القارئ، ومنح الفرص للمواهب الشابة. فقد استطاع خلال سنوات قيادته لجريدة الأنباء الدولية أن يضعها في مكانة مميزة بين الإصدارات الصحفية، عبر نهج واضح يقوم على المهنية والجرأة والانحياز للحقيقة.
تميّز الراحل برؤية ثاقبة جعلته يدرك مبكرًا أهمية تطوير المحتوى الصحفي ومواكبة المتغيرات، فلم يتردد في دعم الأفكار الجديدة، وفتح أبواب الجريدة أمام جيل جديد من الصحفيين، مؤمنًا بأن المستقبل يُصنع بالعقول الشابة التي تجد من يثق بها ويوجهها.
وعلى المستوى الإنساني، كان نموذجًا يُحتذى به في التواضع والقرب من الجميع، حيث ترك أثرًا طيبًا في نفوس كل من تعامل معه، سواء من الزملاء أو العاملين أو حتى القراء. لم يكن بعيدًا عن تفاصيل العمل اليومية، بل حاضرًا، متابعًا، داعمًا، ومُلهمًا.
اليوم، وبعد أحد عشر عامًا على رحيله، لا تزال بصماته واضحة في كل زاوية من زوايا الجريدة، وفي كل تجربة صحفية نشأت تحت مظلته. فالأفكار التي زرعها، والقيم التي رسّخها، ما زالت تُشكّل جزءًا أصيلًا من هوية المؤسسة.
رحل الجسد، لكن بقي الأثر.. وبقيت السيرة التي تُروى جيلاً بعد جيل. وفي ذكرى رحيله، لا نملك سوى أن نستحضر قيمه ونجدّد العهد على السير على دربه، وفاءً لرجل آمن بالكلمة، فخلّدته الكلمة.