عثمان الشويخ يكتب: الشاعرة هانم أبو زهرة تتوّج حضورها الإبداعي برائعتها "ثورة الزيتون"
.. ملحمة شعرية خالدة دافعت عن الأقصى وغزة في مسابقة "مئذنة الأزهر العالمية"
بعد الصدى الواسع لمشاركتها العام الماضي.. الكاتب عثمان الشويخ يكتب عن "القوة الناعمة" ويقدم صرخة صمود بـ 50 بيتاً هزت الوجدان
عندما تخرس المدافع أو تعجز السياسة عن إيصال أنين الثكالى وصمود الأبطال، تبرز "القوة الناعمة" كأقوى سلاح يملكه شرفاء الأمة؛ فالكلمة الحرة والفن الواعي هما خط الدفاع الأول عن الهوية، والدرع الذي يحمي الذاكرة الجمعية من التزييف والنسيان. والثقافة لم تكن يوماً مجرد ترف فكري، بل هي نبض الشارع وصوت القضية الذي يخترق الحدود والوجدان.
وفي إطار هذا الدور الريادي، تحرص جريدة "الأنباء الدولية" دائماً على أن تكون المنبر الحر الذي يحتضن الإبداع الإنساني والوطني، مفسحة المجال للكلمة الصادقة التي تصطف إلى جوار الحق وتدافع عن قضايا الأمة، وعلى رأسها قضيتنا الأم.. قضية فلسطين العربية الأبية وجرحنا النازف في غزة الأبية.
واليوم، يسعدنا عبر صفحات جريدتنا الغراء أن نسلط الضوء مجدداً على درة أدبية وصوت شعري هادر، وهي قصيدة الشاعرة القديرة الأستاذة هانم أبو زهرة، والتي شاركت بها العام الماضي في "مسابقة مئذنة الأزهر العالمية لعام 2025". قصيدة صيغت بدموع الصمود ونور اليقين، وجاءت على بحر الكامل برويّ النون المكسورة لتكون صرخة في وجه الصمت والخذلان وبشارة لفجر الحرية القادم لا محالة.
نترككم مع كلمات تقرأ بالقلوب لا بالعيون..
*ثَــوْرَةُ الـزَّيْـتُـــونِ*
للشاعرة : هانم أبو زهرة
زَيْـتُـــونـةٌ طَلَّـتْ بشُـرْفةِ عُـرْبِـنـا
أوْرَاقُــها قُـــدْسِــــيَّـةُ الْعُـــنْــوانِ
مَالَتْ لتسْـألَني إذا مُـنِـعَ الحَـيَــا؟
سَبـعُـونَ عَـامًـا قُطِّــعَتْ أغْصَانـي
تَاهَتْ جُذُورِي لمْ تجِدْ إلَّا الـرَّدىٰ
بِرِيَـاحِ صُهْــيونٍ وصَمْـتِ جَبـَانِ
حَجَبوا شَّمْوسَ الْحقِّ عنْ أجْرامِها
نَجْمـاتُــهُمْ كَفَّــتْ صَـــدَىٰ الآذَانَِ
فتَصدَّعَت نفْسِي وطافَ بخاطِري
ما طابَ مِنْ حِبْـرِي وحُسْنِ بَيانِي
هَــا كُـلُّ أوْرَاقـِـي التــي دَوّنْتُـــها
بالـنُّــورِ تُشْــهِدُ بــارِئَ الأكْــوانِ
مَا صَمَّ شِعْرِي والْقَوافيَ أسْمعَتْ
بَحْـــرًا وبــرًّا .. آخِــرَ الأوْطــانِ
جفّــتْ جُفُـونِي ما روتْـكِ مَدامِعي
يا قُــدْسُ لـمْ نُهْــدِيـكِ بالْهُـجْــران
تشْـتـاقُ أيَّــامِــي لِلَـهْــوٍ بالخلِـــيـلِ
ونَـفْـحَةِ الأقْـصَىٰ ورَوْضِ الخَــانِ
أَغْمَضْتُ عَيْني عَنْكِ! حَاشا والذي
أسْـمىٰ بـقَــدْرِكِ مـن قَــدِيـمِ زَمَـانِ
هَـيْـهاتَ إنْ بَعُـدَ المَـزَارُ وأَظْـلَـمتْ
كُــلُّ الـدُّنَــا بالْعَـيْـــــنِ ما أبْـكَـانِـي
لـمْ نَنْــسَ أوَّلَ قبْــــلةٍ وُضِـعَتْ لـنَا
للـرُّسْـــــلِ قِنْــــدِيلٌ إلـىٰ الإيِـمــانِ
ومَلائِـكٌ وَضَعـتْ قَواعِـدَهُ بفيْــضِ
الْعَــرْشِ يا لجَِــلالِ ذِي الْـبُنْــــيانِ
أَكْـرِمْ بجـمْعِ الرُّسْـلِ طابَ إمَامُـهُمْ!
مَـسْــرْاهُ وَالْمِــعْــرَاجُ لِلـرَّحـمـــٰـــنِ
يا لَــوْعَ قلْبِــيَ ما ألَـــمَّ مِن الأســىٰ
فالْعمْــــرُ صَـــــدَّعَـهُ عـَـدُوٌّ جَـانِـي
أسُـــوارُ عَـكَّــا مـا أحَــرَّ نِـزاعَـــهَا
تَـنْـعِي مَـــذاقَ الْمُـــــرِّ بالسُّــــكَّـانِ
تبْــكِي قُــرُودًا لَــــــوَّثَـتْ بُـنْـيانَـها
بالسُّـــوءِ والإجْـــرَامِ والطُّـــغْـيانِ
وحمَـائِـمُ الأقْـصَىٰ تَمَــزَّقَ رِيشُـها
مِنْ زَيْــفِ كُـلِّ وعُــودِهـِـمْ بأمَـانِ
طَـارتْ تَجُـرُّ جَنـاحَ ذُلٍّ قـدْ خَـوىٰ
أسْـرابُــــها تَنْـــــزَاحُ بالْحِـرْمــانِ
وغَـمَامُ مَكْرِ السِّـبطِ قَـدْ حَاطَتْ بِنا
غَطَّـتْ فِــرَاشَ الْقُـدْسِ بالأحْـــزانِ
أطْـــفالُ زَيْـــتُـونٍ جَنـاحُـهُمُ لَـظَـىٰ
شُهَــداءُ قَصْــفٍ طـارَ بالأبْــــــدانِ
فـالْكُـــــلُّ آوَاهُ الثَّـــرىٰ بدِمـائِـــهِم
مـا وَدَّعُـــوا حُلْـمَ الطُّفُـــولَةِ.. فَانِي
بيْـنَ الرُّكَـامِ تَمَــزَّقـتْ أشْـــــلاؤهُـمْ
بالنُّـــورِ مَوْكِبُــــهُمْ لعَــقْـــدِ جِــنَـانِ
كيْـفَ العُـرُوبَـةُ قُطِّــعَتْ أَوْصَـالَـها
وتَعَــبَّـــدتْ للعُـجْــــمِ كَالأوْثَــانِ؟!
بَـدْءُ الخَلِــيقـةِ والخِــتَامُ بحَـشْـرِها
والـرَّجْـمُ حَقُّ أبِي الـرُّغَـالِ الـدَّاني
يَا أُمَّــــةَ الْحَــقِّ بِكَـمْ عَـاهَـدْتِــهمْ؟
مَا عَـهْـدُ أَلْسِـنةٍ تَسُـوغُ الشَّــانِـي؟!
لَـمْ نحْـتمِلْ ذَلَّ الْكَـرَامَـةَ جُـــوعُـنا
دوَّىٰ صُـرَاخُ الْمَـــــوْتِ بالأرْكـانِ
أفْـــرَاخُـنا نَفـــقَـتْ ومَـلَّ بُـكـاؤُهَـا
وعِـظَـــامُـهمْ تَـاقَـتْ إلىٰ الألْـــبـانِ
لا تـفْــزَعُــــوا مِـنَّـا فكـلٌّ صَـامِـــدٌ
والْكَـــأْسُ ذاكَ يَــدُورُ بالـرُّكْــــــبانِ
تَـهْـوىٰ مَـدَائِــــنُ مَا أقَــرَّ قِـيَــامَـةً
للْحَـقِّ تُمْـحِي سَطْــــوَةَ الطُّـــغْـيانِ
فَـــإِذا رَوَيْـــنَا أرْضَـــنَـا بدمَـائِـــنا
فـستُــنْـبِـتُ الأشْــوَاكَ للْأذْقَـــــــانِ
ثَبَـتَتْ جُـــذُورُ نَخِـيـلِـنا وتشَـابَكَـتْ
وزَئِـيـرُ جُـــنْـدٍ دِرْعُــهُ الصَّـــــوَّانِ
لا تسْـتكِيـــــــنِي للْعُــروبــةِ إنَّــني
آتِــــي بعَيْـنِ الشَّمْـسِ والأكْفَـــــانِ
لا والـــذي بَـعَـثَ النَّـبـيَّ مُحمَّــــدًا
لا غَــرْقــدٌ يُنجِـي من الطُّــــوفَـانِ
قَـرُبَتْ قِيامَــــــتُكُمْ وذَلـكَ وَعْـدُكُـمْ
وسيَـكْتُبُ التَّــارِيخُ خَيْــــرَ بيَــــانِ
صِـهْ يَا ابْـنَ آدمَ لَـمْ يُفِـــدْكَ بُكَــاءٌ
قدْ حَـانَ أنْ يُــــرْدَىٰ بكُـلِّ جَـبَـانِ
اِدفـعْ عَـدُوَّك بالسِّــهامِ جَـمِيــعِهمْ
فالْعُــــودُ مُـنْـفرِدًا يسِـيـرٌ فَــــانِي
اُنْـفُـضْ غُبـارَ الـذُّلِّ لا لا تسْـتَـكنْ
فاللّٰــهُ لـنْ يُـرضِــيـهِ ذا الْخُــذْلانِ
عُــدْ يا ابْـنَ أمٍ قـدْ أضَعْـتَ إبَـاءَنا
ضِرْغامُ صِرْتَ الطُّعْـمَ للْجُرْذانِ؟!
إنْ تسْـتـقِـمْ أَفْــواهُــنا، إنْ تَـرْتَـفـعْ
أَخْــلاقُـــنا، بالطُّـهْــرِ والقُــــرْآنِ
فَسَـيأْتِي مُنْــــتظَرُ الـزَّمانِ بمهـدِنَا
ويجُـبُّ ما أَسِـــنَ الطُّـــغَاةِ الْغَــانِي
وتَعُـودُ قُــدْسُ الْكُوْنِ صَدْرَ نَعيـمِها
وستُـنْبِـتُ الأرْضُ يـدَ السُّــــلْـطانِ
بِبَــرَاءةِ التَّــــــوْراةِ منْ طُغْـيانِـهمْ
سَنُسَــعِّـرُ الصُّهْــــيونَ بالطُّـوفـانِ
سنُــشِنُّ من سُعُـرِ الْمُحِيطِ هُجُومَنا
ويَـهُـبُّ كُـــلُّ رُفَــــاتِـنا بسِـــــنَـانِ
وطُيُـــورُنَـا قـدْ سُـجِّـرَتْ أنْــفاسُها
بقَــذائِــفٍ مَا أفْــــلتَتْ.. بِــرِهَــانِ
اقْـــذِفْ وزُجَّ بِكُــلِّ صُهْـيونٍ تَرىٰ
بـجُـحُورِ رُعْـبٍ ذَلَّــت الثِّـــــيرَانِ
تكْــبِيرُنا بيْــــنَ الـرُّكَامِ صَهِــــيلُنا
كَعَــــظِـيمِ طَــــوْدٍ زُفَّ للـدَّيَّـــــانِ
ونُـسُـــورُ سِلْــمٍ بالنِّــــجَادِ تحُـفُّـنا
رَايـاتُهمْ رَعْــدٌ يصُــــدُّ الْجَــــانِي
فشَـهَادةُ النَّـصْرِ كَشَــمْسِ جِبَاهِــنا
وتَــهلَّـلَ الـزَّيْــــتُـــونُ بالْعِــرْفَــانِ








