عثمان الشويخ يكتب : غيبوبة الترند.. وعيك هو الهدف الأول في حرب العقول
شهدت العقود الأخيرة قفزات مذهلة حولت أدوات التقنية والتواصل إلى نعم حقيقية لا يمكن إنكارها فالصحفي والمهندس والطبيب والموظف والمواطن جميعهم بحاجة ماسة لمواكبة هذه اللغة التي أصبحت لغة العصر لكن المأساة الحقيقية تبدأ عندما يتحول هذا المنقذ إلى مدمر وعندما تنقلب النعمة إلى نقمة تهدد كيان المجتمع
المشكلة والعيب ليس في الأداة في حد ذاتها بل في سوء التطبيق الذي حول الهواتف على سبيل المثال من وسيلة لتقريب المسافات إلى جدار عازل بين أفراد الأسرة الواحدة ولعل كلمات سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات عن ضرورة ضوابط استخدام الهاتف كانت إشارة مبكرة جداً لهذا الخطر الذي استشرى في شوارعنا
أن هذه الأداة التي يسرت الحياة يجب أن تستخدم بوعي وبمقابل قد يكون وقتك أو تركيزك أو مالك لتنظيم عملية الاستخدام ومنع الانفلات
لكن الخطر الأكبر لسوء التطبيق يأتي حين تتحول هذه الأدوات إلى أسلحة في معركة العقول لم تعد الحروب تدار بالدبابات والطائرات والمسيرات فقط بل تغيرت ساحة المعركة بالكامل حيث أصبحت القوة المؤثرة ليست في عدد الجيوش بل في قدرة الإعلام الرقمي وشبكات التواصل على اختراق عقلك إن تأثير الإعلام الرقمي أصبح أقوى وأخطر من أعتى الجيوش والسلاح التقليدي هنا تظهر اللجان الإلكترونية أو الذباب الإلكتروني كأخطر أداة في هذه الحرب الجديدة هدفها الأعمق هو سرقة هويتك وتغيير طريقة تفكيرك وتحويلك من مواطن مستقل يمتلك رأيه إلى مجرد آلة تردد شعارات وتدافع عن أفكار لم تكن لتؤمن بها يوماً هذه هي المخدرات الإلكترونية التي تفقد الإنسان قدرته على التمييز وتحوله إلى شخص آخر معبأ بالشك والكراهية
والأخطر في هذه الحرب هو التضليل الممنهج الذي تمارسه قوى خارجية معادية وعلى رأسها إسرائيل التي أتقنت اللعب بآلتها الإعلامية لتشويه صورة المجتمع المصري وتصدير نماذج الترندات التافهة والمسيئة للخارج لاستغلالها في الهجوم على الدولة المصرية وفي نفس الوقت محاولة طمس الحقيقة الجوهرية في وعينا العربي بأن إسرائيل دولة احتلال ومحاولة تبرير جرائمها في غزة ولبنان بذريعة أحداث السابع من أكتوبر لتحويل الضحية إلى مدان وإعادة كتابة التاريخ عبر لجانها التي تنشر السموم في عقول شبابنا في محاولة سرقة وعينا وإعادة كتابة التاريخ من جديد
نحن اليوم أمام مؤامرة سبرانية مُحدقة تستهدف تماسك الجبهة الداخلية وضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته في وقت تخوض فيه القيادة السياسية معارك بقاء بذكاء وحكمة سواء برفض الانجرار لحروب إقليمية أو بالتمسك بالثوابت في ملفات سد النهضة والتهجير القسري وكما قال الرئيس مراراً ليس كل ما يعرف يقال فهناك أمور عليا للدولة تدار بحكمة خلف الكواليس لحماية هذا الوطن من الانزلاق للفوضى التي يخطط لها أعداء الأوطان
المسؤولية الآن تقع على عاتق الدولة والمواطن والمؤسسات الإعلامية بأكملها لشن حرب مضادة بكل معنى الكلمة ولكن بسلاح مختلف سلاح الوعي والمعرفة يجب علينا أن نواكب هذا التطور التكنولوجي ونتعلم لغة العصر الحديث وأن تنشأ منظومات إعلامية رقمية فعالة تخاطب الشباب بلغته ولا بد أن تتضافر جهود الإعلام المقروء والمسموع والمرئي لتوضيح هذا الخطر للناس بشكل كبير علينا أن نعلم المواطن كيف يفكر تفكيراً نقدياً وكيف يتحقق من المعلومة قبل أن يشاركها
المسؤولية الآن تقع على عاتقنا جميعاً لشن حرب مضادة سلاحها الوعي والمعرفة وفضح هذه اللجان التي تتربص بنا فالمسألة زادت عن حدها لدرجة تجعلنا نطالب بضوابط صارمة قد تصل للمطالبة بإغلاق بعض منافذ هذا الخراب الرقمي إذا استمر استخدامه لتدمير أخلاقياتنا وتشويه مجتمعنا فالهدف الحقيقي لهؤلاء هو هدم الإنسان المصري من الداخل وتفكيك وحدته خدمة لأجندات خارجية تريد لنا الضياع
تذكر دائماً أن عقلك هو خط الدفاع الأول عن هذا الوطن وعن قضايانا العادلة ولا تترك نفسك فريسة لهوس الترند الذي لا يهدف إلا لسرقة وعيك وتشويه صورة بلدك في عيون العالم
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقياداتها من كل شر





