حكايات الشويخ الحكاية الثامنة والعشرون سيف الدين قطز قاهر التتار ومخلص البشرية من الإبادة
القسم الثالث عظماء في التاريخ الإسلامي
بجريدة الأنباء الدولية
بقلم عثمان الشويخ
أهلا بكم في الحكاية الثامنة والعشرين من حكايات الشويخ
اليوم نفتح صفحة من أصعب صفحات التاريخ الإسلامي صفحة كُتبت بالدم والدموع حين اجتاح التتار العالم كالجراد المنتشر فدمروا الأخضر واليابس وأسقطوا بغداد حاضرة الخلافة العباسية وقتلوا الخليفة العباسي
وبدؤوا يزحفون نحو مصر والشام لإبادة الإسلام والمسلمين تماما في تلك اللحظة الحرجة بعث الله رجلا بقلب أسد هو الملك المظفر سيف الدين قطز
لماذا قطز الآن
لأننا نرى اليوم غطرسة عالمية تظن أنها ملكت الأرض ومن عليها ونرى كيف تُذبح الشعوب وتُهجر في ظل صمت دولي مخز إن قصة قطز هي الرد العملي على أن الكثرة والوحشية لا تصمد أمام إيمان الرجال الذين باعوا أنفسهم لله وأن القوة الغاشمة مهما بلغت فإن نهايتها تكون تحت أقدام المخلصين
لم يولد قطز ملكا بل ولد أميرا خوارزميا اختطفه التتار وهو طفل وبيع في أسواق الرقيق بدمشق ثم القاهرة وكأن الله يعده ليعرف عدوه جيدا نشأ قطز في مدرسة المماليك وترقى في المناصب حتى وجد نفسه أمام مسؤولية تاريخية لا يتحملها إلا العمالقة
فحين وصلت رسائل هولاكو الممتلئة بالتهديد والوعيد لم يرتجف قطز ولم يخضع بل أمر بقتل رسل التتار وتعليق رؤوسهم على باب زويلة ليعلن للعالم أجمع أن مصر لا تنحني إلا لله
واإسلاماه صرخة هزت أركان الأرض
في ٢٥ رمضان عام ٦٥٨ هجري وقعت المعركة التي غيرت وجه التاريخ معركة عين جالوت ببلاد فلسطين الحبيبة واجه قطز بجيشه الصغير جحافل التتار التي لم تهزم قط وحين رأى قطز بعض التراجع في صفوف جنده لم يختبئ خلف الأسوار بل ألقى بخوذته على الأرض وصرخ بأعلى صوته واإسلاماه واإسلاماه هذه الصرخة لم تكن مجرد نداء بل كانت شحنة إيمانية أعادت الروح للقلوب فانقض المسلمون على التتار انقضاض الأسود وحطموا أسطورة الجيش الذي لا يقهر
تطهير الصفوف والعدالة الاجتماعية
تعلمنا حكاية قطز أن النصر لا يأتي والصفوف ممزقة فبدأ بتوحيد المماليك وجمع الكلمة وحين احتاج للمال لتجهيز الجيش بدأ بنفسه وبأمراء المماليك فأمرهم بإخراج أموالهم وذهب زوجاتهم قبل أن يطلب من الشعب قرشا واحدا هذا هو القائد الذي يسبق شعبه في التضحية فاستحق أن يسبقهم في النصر ويخلده التاريخ كمنقذ للحضارة الإنسانية من الفناء
إن ما فعله قطز بالتتار هو ما ينتظر كل غاصب ومتجبر يظن أن القوة تمنحه الحق في إبادة الشعوب إن غطرسة الصهاينة اليوم هي امتداد لغطرسة التتار والصليبيين ونهايتهم ستكون واحدة بإذن الله
إذا استلهمنا روح قطز في الدفاع عن الوجود وروح العظماء في استعادة الحقوق إن انتصار عين جالوت كان هو درع الأمة الذي حمى هويتها من الفناء ليمهد الطريق للأجيال القادمة لتستكمل مسيرة التحرير التي سنتابع فصولها في الحكايات القادمة وصولاً إلى مسك الختام مع الناصر صلاح الدين الأيوبي
الخاتمة
إن رسالتي في هذه الحكاية هي أن اليأس خيانة وأن القوة الحقيقية تنبع من داخلنا حين نعتصم بحبل الله
إن أمة أنجبت قطز الذي سحق إمبراطورية التتار قادرة على أن تسحق كل مشاريع الاستعمار والتقسيم في شرقنا الأوسط إننا أمة لا تموت بل تمرض لتعود أقوى مما كانت
رمضان مبارك عليكم وانتظرونا في الحكاية القادمة من حكايات الشويخ





