الدكتور عمار عباس الحسيني .. جرائم الروبوتات الذكية
بقلم عثمان الشويخ
أصبح لزاماً علينا اليوم ونحن نعيش طفرة تكنولوجية غير مسبوقة أن نتساءل عن الحماية القانونية والتشريعات التي تحكم هذا العالم الافتراضي والواقعي على حد سواء ومع هذا التطور المذهل الذي نعيشه تبرز أسئلة وجودية وقانونية في غاية الخطورة فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على الإبداع والعمل والاختراق فهل هو قادر أيضاً على ارتكاب الجريمة ومن هو الجاني الحقيقي حين تخرج هذه الروبوتات عن السيطرة وتتسبب في أضرار بشرية أو مادية وهل تكفي نصوص القانون الجنائي التقليدية لمحاكمة خوارزمية أو كود برمجي
إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة بل أصبح قوة مؤثرة تتطلب قوانين حازمة تنظم مساراتها وتحدد المسؤوليات الجنائية المترتبة على أخطائها أو انحرافاتها إن التسارع المذهل في هذا المجال يحتم على المشرع العربي ألا يقف موقف المتفرج بل يجب أن يسبق بخطوات لضمان عدم تحول هذه التقنيات إلى وسائل للإضرار بالمجتمعات دون وجود رادع قانوني واضح
وفي هذا الإطار العلمي والقانوني الهام صدر للأستاذ الدكتور عمار عباس الحسيني عميد كلية القانون في جامعة المستقبل في العراق كتاباً مشتركاً بعنوان جرائم الروبوتات الذكية - المسؤولية الجنائية والذي جاء ليضع حجر الزاوية في معالجة هذه الإشكالات المعقدة من خلال مجموعة من البحوث لنخبة من أساتذة القانون الجنائي في الجامعات العراقية وقد ركز البحث الذي أسهم به الدكتور الحسيني في هذا الكتاب على المسؤولية الجنائية لمنتجي الروبوتات الذكية في دراسة مقارنة تناولت تطويع وتوظيف القواعد القانونية لمسؤولية المنتجين والمصنعين في مجال الروبوتات الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
وقد استندت الدراسة إلى عدد من التشريعات العربية والأجنبية مع الإشارة إلى أحكام قضائية مقارنة ذات صلة بالموضوع وخرج البحث بجملة من التوصيات والنتائج والمقترحات التي تهدف إلى إيجاد نظرية عامة لتأطير جرائم وأضرار الذكاء الاصطناعي ومنه الروبوتات الذكية التي باتت واقعاً لا مفر منه من أجل أن تكون تلك التوصيات مما يستهدي به المشرع في البلدان العربية بغية الوصول إلى تشريعات ناظمة لهذا التحول الرقمي في مجال الذكاء الاصطناعي
أحيي الدكتور عمار عباس الحسيني وزملائه على هذا الجهد الأكاديمي الذي يفتح الباب أمام المشرع العربي ليتحرك بذكاء وحكمة في عالم لا يعترف إلا بالسبق العلمي والقانوني حفظ الله بلادنا من كل شر وسدد خطى علمائنا في طريق المعرفة والوعي وهي الدعوة التي نتبناها دائماً بأن يكون الوعي والقانون هما حائط الصد الأول في مواجهة مخاطر التكنولوجيا الحديثة






