الدور التنموي لصناديق الثروة السيادية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية دراسة مقارنة

الدور التنموي لصناديق الثروة السيادية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية دراسة مقارنة

​بقلم عثمان الشويخ

​يمر العالم اليوم بالصراعات والنزاعات الجيوسياسية المتلاحقة مما فاقم الأزمات الاقتصادية والمالية مما استدعى الاقتصاد العالمي لطلب العون والمساعدة فكانت صناديق الثروة السيادية فى الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨ وأزمة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية ثم الحرب والاعتداء الاسرائيلى على قطاع غزة ثم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها من غلق مضيق هرمز مما أحدث خللا كبيرا فى سلاسل إمداد النفط مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير وتأثر أسعار المعادن بالسلب لتوفير السيولة اللازمة لشراء النفط فكانت السيولة المتوفرة لدى الصناديق السيادية فى كل تلك الأزمات 

وهنا تنفرد جريدة الأنباء الدولية بنشر تفاصيل هذا المؤلف العلمي الهام الذي يسلط الضوء على أدوات التنمية السيادية ويقدم لنا هذا العمل العلمي الرصين الدكتور عبد الرحمن أنور كامل جاد الحاصل على دكتوراة في المالية العامة والتشريعات المالية والاقتصادية بكلية الحقوق جامعة بني سويف وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع والذي يسرد لنا فكرة الكتاب قائلاً وسردًا في أسطر قليلة لفكرة صناديق الثروة السيادية التي فاض فيها الحديث في مؤلفى الذي صدر مؤخرًا وعُرض في معرض القاهرة الدولي للكتاب

وهي تلك الكيانات الاستثمارية وحوافظ الثروات تنشئها الدول والحكومات وتكون مملوكة لها مع إدارة داخلية لتلك الكيانات تتمتع بمستويات متفاوتة من الاستقلالية في إدارتها للصندوق وأصوله يتم تمويل تلك الكيانات من مصادر عديدة لفوائض الثروة أهمها المواد الأولية الطبيعية النفط والغاز الطبيعي ومنها فوائض الاستثمارات ومنها الأصول المملوكة للدولة المستغلة بشكل غير مناسب ومنها غير المستغل

 نشأت تلك الصناديق في العقد الخامس من القرن العشرين وذلك عام 1953 بإنشاء الهيئة العامة الكويتية كأول صندوق ثروة سيادية وذلك للحفاظ على عوائد النفط والتنمية المستدامة لمصدر ثراء الدولة مع حفظ حقوق الأجيال القادمة وإن لم تكن بالمصطلح والمعنى المتعارف عليه صناديق الثروة السيادية فلم يذاع صيتها وتعرف بهذا المصطلح إلا مطلع القرن الحادي والعشرين على يد العالم الاقتصادي أندرو روزانوف في مقاله من الذي يمسك بثروة الأمم

 ولقد تتابع إنشاء الصناديق السيادية حتى يومنا هذا حتى تخطى عددها المائة صندوق بأصول بتريليونات الدولارات واستثمارات متنوعة ومتشعبة يتصدرها صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي والصناديق الصينية والخليجية 

يتنامى دور صناديق الثروة السيادية يوما بعد يوم وعامًا بعد عام فلا ينسى دورها في الأزمة المالية العالمية عام 2008 ومساندتها للمؤسسات المالية المتعثرة والمفلسة ثم دورها خلال أزمات النفط في الفترة بين عامي 2014 و 2016 ثم دورها مع أزمة كوفيد 19 والعمل على انقاذ الخلل الحادث في ميزانيات دولها وحكوماتها وانعاش الاقتصاد العالمي

 ثم دورها في النزاعات والاحداث الجيوسياسية المتلاحقة وقبل كل ذلك وبعده تتشعب وتمتد استثماراتها عبر دول العالم تتبارى صناديق الثروة السيادية في استغلال أصولها على اختلاف مصدرها سعيًا وراء تحقيق أهدافها المرسومة وفي الصدارة العمل على تنمية مستدامة لتلك الأصول مع تنويع مصادر دخله مع حفظ حقوق الاجيال القادمة والارتقاء بمستوى معيشة الاجيال الحالية 

وعلى الجانب الهادئ من العالم يقع صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي والذي عمل منذ إنشائه على حفظ فوائض ثروات النفط النرويجي منذ تسعينات القرن العشرين وحتى تاريخه كما عمل على نمو تلك الأصول واستدامة ثروات بلده وتنويع مصادر دخلها وعدم الاقتصار على مصدر واحد لاسيما المصدر الناضب المواد الأولية وقد نجح الصندوق في أهدافه وتنوعت استثماراته وامتدت عبر دول عديدة في العالم وفي قطاعات متعددة حتى تصدر بأصوله صناديق الثروة السيادية في العالم

و على الجانب الهائج من العالم حيث الشرق الأوسط الذي يموج بالصراعات والنزاعات هنالك تقبع ثروات نفطية هائلة نتج عنها صناديق الثروة السيادية الخليجية بمحافظ اصول بآلاف المليارات من الدولارات وقد استهدفت الدول الخليجية من هذه الصناديق الحفاظ على عوائد النفط والعمل على استدامتها وتنويع استثماراتها ومصادر دخل بلدانها وجذب التكنولوجيا الحديثة واستيرادها من الخارج 

ثم يطيب لي الحديث عن درة التاج ومبدأ التاريخ ومنتهاه ومنبع العلوم ومهد الحضارات حيث الجغرافيا الساحرة والقوة البشرية الهائلة بلدي الحبيب مصر

 حيث التطورات الهائلة في البنية التحتية وانشاء المدن الجديدة والارتقاء ببنيانها الحضاري يوجد في مصر أصول مستغلة بشكل غير مناسب أو أصول غير مستغلة دعي ذلك إلى إنشاء لجنة لحصر تلك الأصول والتي تخطت آلاف الأصول وقيمتها مئات المليارات ثم الرغبة في إنشاء ذراعا استثمارياً حراً لإدارة تلك الأصول إعادة استغلالها بالشكل الذي يدر أقصى عائد من الربح

 ومن هنا صدر القرار من الرئيس عبدالفتاح السيسي بإنشاء صندوق مصر السيادي وموضوعه الأصول المملوكة للدولة الغير مستغلة ومن ثم عمل الصندوق على عقد العديد من الشراكات الاستثمارية للعمل على اعادة استغلال الاصول بالشكل المناسب وبما يُدر أقصى عائدا ممكن وللصندوق في إدارته الاستقلال التام مع اشرف الحكومة المصرية 

وما زال الحديث عن صناديق الثروة السيادية يتجدد مع تنامي أصول الصناديق ودورها في الاقتصاد العالمي
 تحياتي واحترامي وأطيب أمنياتي بالتوفيق والسداد والرشاد

 دكتور عبد الرحمن أنور كامل جاد دكتوراة في المالية العامة والتشريعات المالية والاقتصادية بكلية الحقوق جامعة بني سويف عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع 

خاتمة بقلم عثمان الشويخ

​لا تكمن أهمية هذا المؤلف في رصده التاريخي فحسب بل في توقيته الحرج حيث لم تعد صناديق الثروة السيادية مجرد مخازن للأموال بل تحولت إلى أدوات نفوذ سياسي ودبلوماسية اقتصادية قادرة على توجيه مسارات الاستثمار العالمي وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية تطويع هذه الصناديق لخدمة أهداف التنمية المستدامة في ظل التضخم العالمي و الصراعات الجيوسياسية 
وفي النهاية يظل المؤلف الموسوم للدكتور عبد الرحمن أنور كامل بمثابة صرخة وعي اقتصادي تؤكد أن الثروة ليست في وفرة الموارد فحسب بل في عبقرية الإدارة وحسن استغلال الأصول لتبقى مصر دائماً كما وصفها المؤلف درة التاج والقادرة على صناعة مستقبلها الاقتصادي بأيدي أبنائها المخلصين


دار مصر للنشر والتوزيع تقدم الدراسة  الاقتصادية المقارنة الأحداث في معرض الكتاب 2026
المرجع الذي يحتاجه كل اقتصادي ومخطط مالي ومهتم بشؤون صندوق مصر السيادي
ويمكنكم الحصول على نسخة من الكتاب من خلال دار مصر للنشر والتوزيع عبر الرابط التالي

https://www.facebook.com/share/p/1DhG2AqFew/