الهيئة العامة للرعاية الصحية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر سلاسل الإمداد تحت شعار “سلاسل إمداد ذكية – رعاية أفضل”
أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة، فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر الهيئة لسلاسل الإمداد، تحت شعار «سلاسل إمداد ذكية – رعاية أفضل»، وذلك في إطار تعزيز التميز وتطوير منظومة الرعاية الصحية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد داخل منشآت الهيئة.
وشهد المؤتمر حضورًا رفيع المستوى من قيادات المنظومة الصحية والخبراء، وهم: الأستاذ الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، والنائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، والنائبة الدكتورة مروة حلاوة، عضو مجلس النواب، والدكتورة منى قدري، عميد كلية الدراسات العليا بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والدكتور حازم خميس، رئيس المجلس الاستشاري الطبي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إلى جانب عدد من الشخصيات البارزة وشركاء النجاح، وممثلي الجهات المعنية بالقطاع الصحي، وكبرى شركات الصناعات الدوائية، ومصنعي وموردي المستلزمات الطبية محليًا وعالميًا.
واستهل الدكتور أحمد السبكي كلمته بالترحيب بضيوف المؤتمر في نسخته الثانية، معربًا عن سعادته بتمثيل مختلف الجهات، من مجلس النواب، والمنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية، وهيئة الدواء المصرية، والأكاديمية العربية، وكافة شركاء النجاح. كما رحّب بأعضاء مجلس إدارة الهيئة، وممثلي الجامعات المصرية، وممثلي وزارة الصحة والسكان، وممثلي الهيئات الصحية في مصر كافة. وأكد أن إدارة سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية لم تعد مجرد دور لوجستي لتوصيل الدواء، بل أصبحت ركيزة أساسية في النظام الصحي المصري بوجه عام، وفي الهيئة بوجه خاص، لضمان تقديم خدمة صحية آمنة ومستدامة.
وأشار الدكتور السبكي إلى أن رؤية القيادة السياسية مكّنت مصر من احتواء تداعيات الأزمات الجيوسياسية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد البحري والجوي، التي أدت إلى ارتفاع الأسعار عالميًا. وأعلن أن معدلات توافر الأدوية والمستلزمات داخل الهيئة لم تقل عن 91% رغم النواقص العالمية. وشدد على أن الهيئة تعمل حاليًا على تحقيق السيادة الدوائية وتوطين الصناعة، لتقليل المخاطر التي قد تواجه المرضى نتيجة أي اضطرابات مستقبلية، لافتًا إلى أن الهيئة تستهلك سنويًا أكثر من 3800 صنف دوائي و14 ألف صنف من المستلزمات الطبية.
وكشف رئيس الهيئة عن توجه تقني غير مسبوق، معلنًا قرب افتتاح نموذج مبتكر للمخازن الاستراتيجية الذكية بنهاية شهر يونيو المقبل. وأوضح أن هذه المخازن ليست تقليدية، بل تعتمد بالكامل على التحول الرقمي، وتستخدم الروبوتات في عمليات التخزين. كما أشار إلى بدء تطبيق نظام إدارة الموارد المؤسسية (ERP) إلكترونيًا لميكنة الخدمات الإدارية واللوجستية، والذي انطلق من محافظة بورسعيد، ويستهدف تغطية جميع فروع الهيئة، بما يعزز الحوكمة والرقابة.
وأوضح أن الهيئة تستهدف، بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص، توطين 98 صنف دواء منقذًا للحياة، و128 صنفًا من المستلزمات الطبية الاستراتيجية. كما أكد الأهمية القصوى لمنظومة التتبع الدوائي التي بدأ تطبيقها تجريبيًا، ودورها الحيوي في حوكمة الاستهلاك، ومنع ممارسات التهريب أو غش الأدوية، بما يضمن وصول الدواء إلى مستحقيه، مع إمكانية تتبع مصادر دخوله وخروجه بدقة متناهية.
وسلط الدكتور السبكي الضوء على دور أكاديمية هيئة الرعاية الصحية في تقديم دبلومات مهنية متخصصة في إدارة سلاسل الإمداد، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والجمعيات المتخصصة. وكشف عن أرقام تعكس حجم المسؤولية؛ حيث بلغت ميزانية المستهلكات في المرحلة الأولى 11 مليار جنيه، ومن المتوقع أن تصل إلى 25 مليار جنيه مع اكتمال المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يجعل تأهيل العنصر البشري ضرورة حتمية لإدارة هذه الموارد وحماية ميزانية الهيئة وصحة المريض.
واختتم كلمته بتوجيه تحية خاصة للعاملين في قطاع الإمداد واللوجستيات، واصفًا إياهم بالجنود المجهولين داخل المنظومة، مؤكدًا أن جهودهم محل تقدير كامل من قيادة الهيئة، وأن ما يقومون به يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة المواطن المصري، معربًا عن تطلعه لاستعراض المزيد من الإنجازات في النسخ المقبلة من المؤتمر.
ومن جانبه، أكد الدكتور نعمة عابد خلال كلمته أن تعزيز سلاسل إمداد المستحضرات الدوائية يمثل ركيزة أساسية لصمود النظم الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، مشددًا على أن التحول الرقمي وتبني منصات متكاملة قائمة على البيانات، والربط الفعلي بين المصدر والمستفيد، لم يعد خيارًا بل ضرورة حتمية لرفع الكفاءة وتقليل الفاقد وضمان العدالة في توزيع الدواء، خاصة مع التحول من نظم الإمداد التقليدية إلى نظام الطلب المبني على البيانات. وأشاد بالتقدم النوعي الذي أحرزته مصر في تحديث منظومة التخزين الدوائي وإنشاء المخازن الاستراتيجية الذكية المعتمدة على تقنيات مراقبة حديثة، بما يدعم توجه الدولة لتكون مركزًا إقليميًا لتصنيع اللقاحات والمستحضرات الحيوية، مؤكدًا أن سلاسل الإمداد القوية تنقذ الأرواح وتسهم في ضمان وصول الخدمات الصحية إلى الجميع دون استثناء، وهو ما يجسد جوهر التغطية الصحية الشاملة ويعزز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة الفعالة للأزمات والطوارئ.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور يس رجائي إلى أن التخطيط الدقيق لسلاسل الإمداد يمثل الركيزة الأساسية لدعم الأمن القومي الدوائي وتوطين الصناعة، موضحًا أن دقة البيانات تسهم في تحديد الاحتياجات الدوائية بدقة، وأن بناء سلاسل إمداد مرنة ومستدامة يعتمد على التحول الرقمي والشفافية وتكامل الجهود. كما أشار إلى حصول المنظومة على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية، بما يعزز نفاذ أدوية آمنة وفعالة. وكشف عن تحقيق مصر اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 91% من الاحتياجات الدوائية، مع نمو البنية التحتية بأكثر من 40% لتصل إلى 183 مصنعًا تضم أكثر من ألف خط إنتاج، لافتًا إلى أن توطين 234 مستحضرًا في عام 2025 وفر نحو 691 مليون دولار، وأن كل دولار مستثمر في التوطين يحقق وفرًا يتراوح بين 3 و7 دولارات من الاستيراد، مع نمو الصادرات بنسبة 21%.
وأضاف الدكتور وائل عمران، رئيس الإدارة المركزية للإمداد واللوجستيات بالهيئة، أن سلاسل الإمداد تمثل أحد المحاور الحيوية لاستدامة المنظومة الصحية، باعتبارها المسؤولة عن ضمان التدفق المستمر للأدوية والمستلزمات الطبية بكفاءة وجودة عالية، خاصة في ظل التحديات والمتغيرات العالمية المتسارعة، التي فرضت ضرورة بناء منظومات إمداد أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للأزمات، بما يحافظ على استمرارية الخدمة الطبية وسلامة المرضى.
وأشار إلى أن الهيئة تبنت استراتيجية متكاملة لتطوير منظومة الإمداد واللوجستيات، ترتكز على التحول الرقمي وتطبيق الأنظمة الذكية وإدارة الموارد المؤسسية (ERP)، بما أسهم في تحقيق وفر اقتصادي تجاوز 1.1 مليار جنيه في الأدوية والمستلزمات الطبية خلال الفترة من 2020 حتى 2026، إلى جانب رفع نسب الإتاحة للمواطنين إلى أكثر من 91%. وأضاف أن الهيئة أولت اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في العنصر البشري، حيث ارتفعت ساعات التدريب التخصصي من 66 ساعة عام 2020 إلى 640 ساعة خلال عام 2025، بإجمالي 2644 ساعة تدريبية، بما عزز كفاءة الكوادر وقدرتها على إدارة التحديات التشغيلية وتحقيق الاستدامة ورفع كفاءة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وتضمنت فعاليات المؤتمر عدة جلسات نقاشية مهمة، أبرزها: «إدارة الأزمات وتخفيف المخاطر»، و«التخطيط الاستراتيجي والتحول الرقمي». كما ناقش المؤتمر قضايا محورية ضمن جلسات «تحقيق العدالة في الإتاحة وتوسيع التغطية»، و«الإدارة القائمة على القيمة للأمراض المزمنة»، إلى جانب جلسة حول «وضع سياسة موحدة للدفع المشترك عبر محافظات الهيئة».
كما شهد المؤتمر سلسلة من المحاضرات العلمية المتخصصة التي تناولت أحدث البروتوكولات العلاجية، من بينها محاضرة حول «ارتفاع بوتاسيوم الدم كخطر يهدد حياة مرضى قصور عضلة القلب»، وأخرى حول «الأشكال المختلفة من التاكروليموس لمرضى الكلى»، بالإضافة إلى جلسة علمية عن «أسباب إصابة المرضى بنقص العدلات»، ومحاضرة حول «إدارة الآثار الجانبية لسرطان الثدي النقيلي»، بما يعزز التكامل بين كفاءة سلاسل الإمداد وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
واختُتمت فعاليات المؤتمر بتكريم عدد من الرموز والشخصيات المؤثرة وشركاء النجاح والعاملين المتميزين، تقديرًا لجهودهم في تطوير منظومة سلاسل الإمداد ودعم منظومة الرعاية الصحية خلال الفترة الماضية.





