عاطف طلب يكتب : «ممشى أهل مصر».. مكان للنخبة أم حق لكل المصريين؟

عاطف طلب يكتب : «ممشى أهل مصر».. مكان للنخبة أم حق لكل المصريين؟


كان من المفترض أن يكون «ممشى أهل مصر» متنفسًا لكل المواطنين على ضفاف النيل، مساحة مفتوحة للهواء النقي وقضاء لحظات بسيطة من الراحة بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية. لكن الواقع صار مؤلمًا: سعر دخول ٧٥ جنيهًا للفرد جعل من الممشى رمزًا للتمييز الاجتماعي، ومن تجربة ممتعة حقًا للجميع إلى مساحة شبه خالية تقتصر على القادرين على الدفع.
الجولة الميدانية على مدار ثلاثة أيام لم تترك مجالًا للشك: الممشى شبه فارغ، والزائرون محدودون، فيما بقيت أغلب الأسر من الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل محرومة من حقها الطبيعي في التنزه على النيل. هذا السعر ليس مجرد رقم، بل إعلان صريح بأن المشروع لم يعد للجمهور، بل لمن يستطيعون دفع ثمن تجربة أصبحت في متناول النخبة فقط.
الخبراء يحذرون دائمًا من أن تحويل المساحات العامة إلى مرافق تجارية محدودة الوصول يخلق فجوة اجتماعية، ويقوض الدور الأساسي للواجهات النيلية كمرافق عامة لكل المصريين. أما المواطن العادي، فيرى أن التنزه على ضفاف النيل كان جزءًا من حياته اليومية، ولم يكن عبئًا ماليًا على أحد. اليوم، أصبح هذا الحق يتطلب محفظة ثقيلة، وهو أمر لا يقبله أحد في بلد يعيش أغلب سكانه ضغوطًا اقتصادية كبيرة.
«ممشى أهل مصر» صار درسًا واضحًا: التنمية لا تعني فقط إقامة مبانٍ جميلة أو ممشى فاخر، بل أن تكون في خدمة الناس جميعًا، لا أن تتحول إلى رمز للتمييز. إذا أرادت الدولة أن ينجح المشروع فعليها تعديل السياسات، تخفيض الأسعار، وربما تخصيص أيام مجانية للعائلات، لتعود المساحات العامة حقًا لكل المصريين، لا امتيازًا لمن يدفع أكثر.
في نهاية المطاف، النيل للجميع، والمشروعات التي تحجب جماله عن الأغلبية تخسر هدفها قبل أن تبدأ.