عثمان الشويخ يكتب : إسرائيل تقود أمريكا والاتفاق الهش يضع العالم على فوهة بركان

عثمان الشويخ يكتب : إسرائيل تقود أمريكا والاتفاق الهش يضع العالم على فوهة بركان

​مما لا يدع مجالا للشك فإن إسرائيل هي من تقود أمريكا بل وتقود صناع القرار في العالم أجمع وما حدث في الأربع وعشرين ساعة الماضية يؤكد أننا أمام مسرحية سياسية بامتياز فبعد أن التقط العالم أنفاسه بإعلان هدنة قبل نهاية المهلة التي حددها ترامب بواسطة باكستانية لمدة أسبوعين وفتح مضيق هرمز سرعان ما تبخرت الوعود وظهرت الخروقات الإسرائيلية بضرب بيروت بشكل غير مسبوق في التاريخ لتشتعل الساحة من جديد وسط تضارب في التصريحات يثبت أن خيوط اللعبة في يد تل أبيب وحدها
​التصريحات المتتالية من كل الأطراف تكشف حجم التآمر والارتباك فالجانب الإسرائيلي يزعم بدم بارد أن الهدنة والاتفاق لم يشمل لبنان بينما يؤكد الجانب الإيراني أن لبنان وكل محور المقاومة جزء أصيل من هذا الاتفاق وفي المقابل يخرج الجانب الأمريكي ليتبنى الرواية الإسرائيلية مدعيا أن لبنان خارج الحسابات ليعود الوسيط الباكستاني ويفند كل هذه الأكاذيب ويؤكد دخول الجانب اللبناني في الاتفاق مما يضعنا أمام علامة استفهام كبرى حول من يملك الحقيقة ومن يملك القرار في البيت الأبيض
​الأزمة لم تتوقف عند حدود الجغرافيا بل امتدت لبنود الاتفاق الغامضة فأمريكا تنفي البنود العشرة التي أعلنت عنها إيران وإيران تصر على موقفها وتؤكد أنها البنود المتفق عليها لترد سريعا بإغلاق مضيق هرمز مجددا ردا على خرق الاتفاق قبل أن يبدأ فعليا وتعلن قيادتها العسكرية وقوفها الكامل بجانب لبنان ومحور المقاومة مع التهديد برد قاسي ومؤلم لإسرائيل ردا على الاعتداءات غير المسبوقة التي طالت لبنان وغزة في مشهد يعكس أن الاتفاق ولد ميتا بأوامر إسرائيلية
​سريعا عاد ترامب للغة التهديد والوعيد ملوحا ببقاء القطع البحرية والسفن والطائرات بجوار إيران إذا لم يفتح مضيق هرمز مهددا بضربات مدمرة وهو ما يعيدنا لنقطة البداية التي طرحناها في صدر المقال هل كان هناك اتفاق حقيقي من الأساس أم أن الأمر مجرد مخرج سياسي لترامب ليحفظ ماء وجهه بعد تهديداته بمسح الحضارة الإيرانية وإعادتها للعصر الحجري بينما كان ينسق من تحت الطاولة مع إسرائيل لمواصلة الحرب وتفجير المنطقة
​الواقع يقول إننا أمام سلطة خفية تتحكم في القرار الأمريكي ولعل فتح ملفات إبستين مجددا هو الخيط الذي يربط كل هذه الأحداث ويؤكد أن إسرائيل هي من تمسك بزمام الأمور وتقود صانع القرار في أمريكا نحو الهاوية لتحقيق مصالحها الخاصة ولو كان الثمن حرق المنطقة بالكامل وتدمير أي فرصة للسلام أو الاستقرار الدولي