محبة آل البيت.. فطرة قلب لا تقبل القيود ولا التصنيف المذهبي
بقلم: عثمان الشويخ
لماذا حين نحب الحسين، نجد أنفسنا فجأة في قفص الاتهام؟
ولماذا يتوجب علينا تبرير مشاعرنا وكأننا نرتكب جريمة؟
هذه الأسئلة ظلت تدور في ذهني لسنوات، واليوم أخرجها لكم في عمل فني هو أقرب لـ "صرخة روح" منه لمجرد أغنية، أهديكم إياه اليوم بعنوان (نور آل البيت).
أنا في حياتي اليومية موظف حكومي، أمارس الكتابة والصحافة كـ "هاوٍ" وعاشق للكلمة والتاريخ، ولست كمحترف يبحث عن سبق صحفي.
وقلمي الذي تتابعونه في سلسلة (حكايات الشويخ)، وهو ينقب عن سِيَر الصحابة المنسيين والرموز المظلومين تاريخياً، هو نفسه القلم الذي تحرك وراء شغفي بمحبة "آل البيت".
فالإمام الحسين هو النور الذي لا ينطفئ، وهو الذي غير مسار قلمي وحوله من مجرد رصد للواقع إلى فيض من المشاعر الروحانية.
ومن فرط هذه المحبة، ولدت ملكة بداخلي لم أكن أعرف بوجودها؛ بذرة نمت بفضل الله ثم بمساندة رفقاء الدرب: الملحن المبدع هيثم المسلمي، والشاعر الكبير عاطف أبو هشيمة، الذين رأوا فيَّ "شاعراً" وقدروا على استخراج مشاعر لم أكن أتخيل أنها ستخرج في صورة أبيات.
الكلمات التي ترونها وتسمعونها اليوم، لم تكن نتاج خيال مؤلف، بل كانت خلاصة وجع وحوارات دارت في صدري وفي نقاشات الأصدقاء:
يا سيدي يا حسين
يا نورنا في الحياة
حبُّك فرضُ الإله
وآلُهُ أهلُ النجاة
حين أقول "يا نورنا في الحياة"، أنا لا أجامل أو أبالغ، بل أصف حقيقة؛ فالإمام الحسين وآل البيت جميعاً هم جزء من نور النبوة.
ولما نقول "حبك فرض الإله"، نحن نرتكز على يقين ديني متفق عليه، فمحبتهم جزء لا يتجزأ من محبة صاحب الرسالة، وصلاة أي مسلم لا تكتمل إلا بالصلاة عليهم في "تشهد" كل صلاة.
أما "وآلُهُ أهلُ النجاة"، فهو يقين بأن الذي يسير على نهجهم في العدل والشجاعة لا يمكن أن يضل أبداً.
ولكن "بيت القصيد" الذي كتبته بدموعي قبل قلمي، هو الذي خرج من رحم نقاشات مؤلمة مع أناس يحاولون دائماً وضع الحب في "زنزانة":
لو قالوا حبُّهمُ
يا صاحبي هو اتهام
قلتُ اتهامي عظيم
أعظم من كل الكلام
هذه الأبيات هي ردي على كل من يرى أن حبي لآل البيت هو "انحياز" أو "خلاف" مع طرف آخر، وكأن القلب لا يسع إلا جهة واحدة.
أنا هنا لا أهاجم أحداً، ولكني أدافع عن حق قلبي في المحبة دون أن يصنفني أحد أو يضعني في خانة مذهبية ضيقة. وذلك ما جعلني أعترف في القصيدة:
لا أشتكي لا أضيق
في حبِّهمْ كلُّ عام
لو عِشتُ سِجنَ العمر
ألقاهُ خيرَ مقام
هذا البيت ليس مجرد شعار، بل هو موقف وجودي؛ فأنا أرفض سجن الوجدان وتقييده. حبي للإمام الحسين لا يعني إعلان خصومة مع أي فئة، لأن الحب الصادق لا يولد كراهية، إنما محبة الإمام الحسين هي إضافة "نور" للروح، وليست "إقصاءً" لأحد.
ليتنا نتوقف عن حبس هذا الشغف في تفسيرات ضيقة؛ فمحبة آل البيت أصل لا يُقسم، ومقام لا يُسجن، وشريعة قلبية لا تُصنف.
وهذا "الاتهام" في نظري هو "وسام شرف" يثبت أننا ما زلنا نملك شجاعة الشعور في زمن القلوب الباردة.
هذا العمل الفني هو مرآة لرحلتي في رفض التصنيف، وتكملة لرسالتي التي بدأتها في "حكايات الشويخ" لإنصاف رموزنا العظيمة. وأملي أن يصلكم لحن العبقري هيثم المسلمي بكل الحب المركب الذي أحسسته، ليخرج مع فرقة "أصدقاء العالم" كنور يطوف القلوب.
يا آلَ طه لكم
روحي وقلبي فداء
مِيلادُ عزٍّ لنا
يا قِبلةً للضياء
رسالتنا واضحة: الحب للإمام الحسين مقام لا يُسجن، ونور لا يُطفأ، وعمل فني لا يُصنف.. بل يرتفع عالياً ليشهد أن الوجدان الإنساني أوسع بكثير من أي محاولة لتقييده.
يمكنكم الاستماع للعمل الفني "نور آل البيت" على اليوتيوب عبر الرابط التالي ???? ???? ????





