في ذكرى رحيل فارس الكلمة الطيبة أحد عشر عاماً وجمال الشويخ لا يزال بيننا
بقلم عثمان الشويخ
في مثل هذه المناسبات يميل الكثيرون إلى المبالغة والثناء لكن جمال الشويخ لا يحتاج لكل ذلك فحياته وإرثه يتحدثان عن نفسه ولا نزكي على الله أحد ونحسبه عند الله من المخلصين الصادقين
تمضي السنوات وتتعاقب الأيام واليوم نتم أحد عشر عاماً على رحيل رجل لم يكن مجرد مؤسس لكيان صحفي رائد بل كان مدرسة في القيم ومنارة في الأخلاق وفارساً حقيقياً للكلمة الطيبة التي لا تموت
تمر الذكرى الحادية عشرة لوفاة عمي العزيز ومعلمي الأول الأستاذ جمال الشويخ مؤسس جريدة الأنباء الدولية لنتذكر معه زمناً كان فيه الحرف أمانة والكلمة ميثاقاً غليظاً لا يستهان به
لقد كان الأستاذ جمال الشويخ قامة وطنية ودولية تتجاوز حدود العمل الصحفي فبجانب ريادته لمؤسسة الأنباء الدولية كان سفيراً للنوايا الحسنة لمنطقة الشرق الأوسط والمستشار السياسي لاتحاد المصريين في أوروبا مما يعكس ثقل طموحه ونبل رسالته التي حملها لمصر في كل المحافل
لقد رحلت عنا بجسدك مبكراً لكنك تركت خلفك سيرة عطرة هي زادنا الذي نقتات عليه ونهجاً قوياً نسير عليه في بلاط صاحبة الجلالة كنت دائماً تؤمن وتقول
ليس للحياة قيمة بدون هدف نناضل من أجله وبهذه الكلمات البسيطة والعميقة كان يختصر فارس الكلمة ومعلم الأجيال فلسفته في الحياة وفي مهنة المتاعب
إنني اليوم لا أتحدث بصفتي ابن أخيه فحسب بل أنقل شهادات جيل كامل من تلاميذه ومحبيه الذين نهلوا من علمه والذين لا يزالون يذكرون مواقفه بالدمع و يحتفظون بأرقام هواتفه وتفاصيل لقاءاته الأخيرة معاهم وكيف كان ناصراً للضعفاء والفقراء ومحباً للنبي وآله
وباراً عاشقاً لوالدته التي كتب فيها أجمل قصائده باحثاً عن رضا الله في صلاته وحجه وعمرته
ليرحل تاركاً خلفه سيرة هي أطول من العمر ومكارم لا تموت بموت أصحابها
وها نحن اليوم بجريدة الأنباء الدولية نكمل النضال الذي بدأته ونحمل الراية التي رفعتها عالياً مستلهمين من ثباتك وإخلاصك للمهنة ما يعيننا على مواجهة تحديات الحاضر أحد عشر عاماً وما زلت أجد طيفك في كل زاوية من زوايا هذا الكيان وأسمع صدى نصائحك في كل حرف أخطه في كتاباتي
إن الزمان قد يجود بالكثير لكنه قلما يجود بمثلك في نقائك وتواضعك وصدقك وترفعك عن الصغائر فقد كنت نعم السند ونعم القدوة ونعم المعلم الذي لم يبخل يوماً بعلم أو توجيه
واليوم وأنا أقف بجوار ابنك أدهم جمال الشويخ أرى في عينيه بريق طموحك وعزة نفسك فهو حقاً ذاك الشبل من ذاك الأسد يمتد من خلاله أثرك الطيب ونستبشر فيه امتداداً لذكراك وعطائك ليبقى اسم جمال الشويخ دائماً مقترناً بالنزاهة والعمل المخلص
إن عزاءنا الوحيد في غيابه هو أن روحه مازالت ترفرف حولنا تلهمنا وتقوينا وبشرى القبول التي نلمسها في سيرته العطرة تذكرنا دائماً بأننا لن ننساه ولن نتوقف عن الدعاء له حتى نلقاه عزاؤنا أنك رحلت بجسدك وبقيت سيرتك محفورة في وجدان كل من عرفك وتعامل معك وبقيت الأنباء الدولية شاهدة على فكرك المستنير وعملك الدؤوب
فنم قرير العين فنحن على العهد باقون وعلى نهجك مستمرون ولن ننساك أبداً حتى نلقاك رحم الله فارس الكلمة الطيبة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وجعل ما قدمه في ميزان حسناته
وداعاً يا معلمي.. وداعاً يا شيخ العرب























